. . . . . . . . . .
شرح
والبحث في هذه المسألة يقع عن جهات :
( الأولى ) : في أصل الانفعال وعدمه في الجملة في مقابل السلب الكلي إذ لسنا - فعلا - في مقام إثبات تنجسه مطلقا ولو بالمتنجس أو بما لا يدركه الطرف وإن خالف فيهما بعضهم ، وإنما نريد إثبات دلالة الأخبار على نجاسته في الجملة في مقابل المخالف رأسا كابن أبي عقيل إذ يكفي في رفعه الإيجاب الجزئي .
ويقع الكلام فيها في مقامين .
( الأول ) : في ذكر ما دل من الأخبار على الانفعال .
( الثاني ) : في بيان ما توهم دلالتها على عدمه ، والعلاج بينهما .
أما المقام الأول : ففي ذكر الأخبار الدالة على مذهب المشهور المنصور عندنا . وهي تبلغ حد التواتر الإجمالي بمعنى أنا نقطع بصدور بعضها من الإمام ( عليه السلام ) إذ لا نحتمل كذب جميعها ، كيف وقد ادعى بلوغها إلى ثلاثمائة رواية [ 1 ] وإن لم تصل إلينا جميعها . على أن فيها الصحاح والموثقات فلا مجال للتشكيك في سند هذه الروايات .
وهي على طوائف :
( الطائفة الأولى ) : الأخبار الناهية عن الوضوء والشرب من الإناء الذي وقع فيه قطرة دم أو شرب منه طير على منقاره دم أو قذر ، فإن النهي فيها إرشاد إلى النجاسة ، لعدم احتمال الحرمة التعبدية في الوضوء بالنجس ، وحرمة الشرب إنما هي لنجاسة الماء لا لغيرها .
( منها ) : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال :
هامش
إلى أن قال : بل نسب القول بالطهارة إلى مشهور قدمائهم .
[ 1 ] في مفتاح الكرامة ص 73 عن أستاذه في أثناء تدريسه في الوافي ان الروايات الواردة في ذلك مما تزيد على ثلاثمائة رواية . وعن الرياض أنه قد جمع بعض الأصحاب منها مائتي حديث .