تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
الحالتين - وإما لعدم جريانه في نفسه ، لعدم اتصال زمان اليقين بالشك - كما عليه صاحب الكفاية - وكيف كان فلا مجرى للاستصحاب الموضوعي في هذه الصورة . وأما الرجوع إلى عموم ما دل على نجاسة الماء القليل فهو من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لعدم جريان الأصل المنقح لموضوعه ، وقاعدة المقتضى والمانع غير تامة ، ونحوها القاعدة التي عول عليها شيخنا المحقق النائيني من لزوم إحراز المخصص الوجودي للعام المشتمل على حكم إلزامي - كما عرفت - نعم يأتي من المصنف « 1 » الحكم بعدم تنجس الماء المشكوك كريته بالملاقاة مع عدم العلم بحالته السابقة ، وأنه لا يحكم بطهارة متنجس غسل فيه ، وهذا الفرع نظير ما نحن فيه لو لم نقل فيه بجريان استصحاب العدم الأزلي في الكرية ، إذ مع عدمه لا بد من ملاحظة الأصل في كل من الماء وما غسل فيه ، أما الماء فمقتضى الأصل فيه الطهارة إما للاستصحاب أو لقاعدة الطهارة ، كما أن مقتضى الاستصحاب نجاسة المغسول فيه . ولا مانع من التفكيك بين المتلازمين في الأحكام الظاهرية وإن استحال في الحكم الواقعي ، إذ بقاء الماء على طهارته الواقعية يلازم طهارة المغسول فيه واقعا كما أن نجاسة المغسول واقعا تلازم نجاسة الماء ، إلا أن قد ذكرنا في محله ، ان التفكيك في مجاري الأصول - أي التفكيك بين المتلازمين في الحكم الظاهري - غير عزيز ، ومجرد العلم بكذب أحد الأصلين ما لم يستلزم مخالفة عملية لا محذور فيه ، وليس المقام داخلا في مسألة الأصل السببي والمسبّبي حتى يكون الأصل في السبب حاكما على الأصل في المسبب - كما في غسل الثوب بالماء المشكوك طهارته - لأن الشك في طهارة الماء هناك لم ينشأ من ناحية غسل الثوب فيه . بل نشأ من جهة خارجية بخلاف المقام ، إذ الشك في بقائه على الطهارة إنما هو من ناحية غسل النجس فيه . وبالجملة : لو منعنا عن استصحاب العدم الأزلي في الكرية فلا فرق بين
هامش
( 1 ) في المسألة « 7 » ، من فصل الماء الراكد .