تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
السافل من الجاري لا يوجب نجاسته ، لاتصاله بالجزء العالي ، فكذلك ماء الحمام ، لاعتصامه بماء المخزن المتصل به والمتحد معه تعبدا ، فهذا المقدار من الاتصال في ماء الحمام كاف في عدم انفعاله بنظر الشرع وأن لم يساعد عليه العرف ، فالرواية ناظرة سؤالا وجوابا إلى حيثية وحدة المائين وعدمها فقط ، وإنه يعتصم الماء بالوحدة التعبدية . وأما ان هذه العصمة هل تكون مشروطة بالكرية أم لا فليست الرواية في مقام بيانها كي يستدل بإطلاقها . فكأنه قال ( عليه السلام ) ماء الحمام بمنزلة الجاري في اعتصام بعضه ببعضه ، فتكون وزان الصحيحة وزان رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قلت له أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب ، والصبي ، واليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ؟ فقال ( عليه السلام ) إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا » « 1 » . فإنها صريحة في مطهرية بعض الماء الموجود في النهر للبعض الآخر بمعنى المنع عن الانفعال لا زوال النجاسة كما في قوله تعالىوَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًفليس في الروايتين دلالة على عدم اعتبار الكرية في الجاري فلا بد في إثباته من دليل خارج . و ( منها ) : صحيحة ابن بزيع المتقدمة « 2 » وهي أحسن ما يستدل به على عدم اشتراط الكرية في الجاري ، إذ قد عرفت الخدشة في الروايات المتقدمة سندا أو دلالة ، وهذه ظاهرة الدلالة وقوية السند . ويمكن تقريب الاستدلال بها على كل من احتمالي رجوع التعليل إلى الذيل أو الصدر . أما الأول فبوجهين ( أحدهما ) الملازمة القطعية بين عليّة المادة لرفع النجاسة عن الماء وعليّتها لدفعها عنه ، لأن دفع الشيء أهون من رفعه حسب الارتكاز ، فإذا دلت الصحيحة على أن علة ارتفاع النجاسة عن ماء البئر بعد
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 112 باب 7 من أبواب الماء المطلق ح 7 . ( 2 ) ص 66
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 108 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي