. . . . . . . . . .
شرح
الأولى .
وأما الجهة الثانية : وهي معارضة الصحيحة بما دل على انفعال الماء القليل من الأخبار الدالة على اشتراط الكرية مفهوما أو منطوقا فلا إشكال في تقدم الصحيحة عليها تقدم النص على الظاهر والخاص على العام ، لأن التعليل بمنزلة النص على وجود سبب آخر للاعتصام ، فيرفع اليد عن ظهور أخبار الكر في السببية المنحصرة بصريح التعليل ، فيكون هناك سببان لعدم انفعال الماء - الكرية والمادة - وعليه فلا تصل النوبة إلى ملاحظة النسبة بين الطرفين وأنها عموم من وجه فيتعارضان في القليل الذي له مادة وبعد التساقط يرجع إلى عموم النبوي « خلق اللّه الماء طهورا لا ينسجه شيء . » « 1 » الدال على اعتصام الماء مطلقا ، أو إلى أصالة الطهارة بناء على ضعف سنده - كما تقدم - لما عرفت من لزوم تخصيص تلك الروايات بالصحيحة .
هذا مع أنه لو قطعنا النظر عن التعليل المذكور ، ولا حظنا النسبة بين صدر الصحيحة وتلك الأخبار لزمنا تقديمها عليها في مورد المعارضة وهو البئر القليل وإن كانت النسبة عموما من وجه ، لاستلزام العكس إلغاء عنوان البئر ، وهو أحد مرجحات العامين من وجه - كما ذكرنا في مباحث التعادل والترجيح .
وتوضيحه : إن العامين من وجه قد يكونان على نحو لا يلزم من ترجيح أحدهما على الآخر لغويّة العنوان المعلق عليه الحكم في الدليل المرجوح لتخصيصه بغير مورد المعارضة - كما في أكرم العلماء ولا تكرم الفساق - ففي مورد المعارضة - وهو العالم الفاسق - لو قدم دليل الوجوب بقي تحت دليل الحرمة الجاهل الفاسق ، كما أنه لو قدم دليل الحرمة بقي تحت دليل الوجوب العالم العادل ، ولا محذور في الالتزام بكل منهما ، وبما أنه لا مرجح لأحدهما على الآخر فلا بد من الرجوع إلى المرجحات السندية .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 101 باب 1 من أبواب الماء المطلق ح 9 .