تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

النوع الخامس والعشرون في الاقتصاد والتفريط والإفراط

اعلم أن هذه المعاني الثلاثة من الاقتصاد والتفريط والإفراط توجد في كل شيء : من علم ، وصناعة ، وخلق ؛ ولا بد لنا من ذكر حقيقتها في أصل اللغة حتى يتبين نقلها إلى هذا النوع من الكلام . فأما الاقتصاد في الشيء فهو من القصد الذي هو الوقوف على الوسط الذي لا يميل إلى أحد الطرفين ، قال اللّه تعالى :
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات
فظلم النفس والسبق بالخيرات طرفان ، والاقتصاد وسط بينهما ، وقال تعالى :
والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما
فالإسراف والإقتار طرفان ، والقوام وسط بينهما ، وقال الشاعر « 1 » :
عليك بالقصد فيما أنت فاعله * إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق
وأما التفريط فهو التقصير والتضييع ، ولهذا قال اللّه تعالى :
ما فرطنا في الكتاب من شيء
أي : ما أهملنا ولا ضيعنا . وأما الإفراط فهو : الإسراف وتجاوز الحد ، يقال : أفرط في الشيء ؛ إذا أسرف وتجاوز الحد .
هامش
( 1 ) هذا البيت لسالم بن وابصة ، وهو من شعر الحماسة ، وانظر شرح التبريزي ( 20 - 236 ) ، وقد روى ابن منظور في لسان العرب ( خ ل ق ) هذا البيت على وجه آخر ونسبه لسالم بن وابصة أيضا ، وهو :يا أيّها المتحلّي غير شيمته * إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 298 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي