يوم المتيّم فيك حول كامل * يتعاقب الفضلان فيه إذا أتى
ما بين حرّ جوى وماء مدامع * إن حنّ صاف وإن بكى وجدا شتا
ومما أخذ على الفرزدق في هذا الباب قوله « 1 » :
لقد جئت قوما لو لجأت إليهم * طريد دم أو حاملا ثقل مغرم « 2 »
لألفيت منهم معطيا أو مطاعنا * وراءك شزرا بالوشيج المقوّم « 3 »
لأنه أصاب في التفسير وأخطأ في الترتيب ، وذاك أنه أتى بتفسير ما هو أول في البيت الأول ثانيا في البيت الثاني ، والأولى أن كان أتى بتفسير ذلك مرتبا ؛ ففسر ما هو أول في البيت الأول بما هو ثان في البيت الثاني .
واعلم أن الناظم لا ينكر عليه مثل هذا ما ينكر على الناثر ؛ لأن الناظم يضطره الوزن والقافية إلى ترك الأولى .
وأما فساد التفسير فإنه أقبح من فساد ترتيبه ، وذاك أن يؤتى بكلام ثم يفسر تفسيرا لا يناسبه ، وهو عيب لا تسامح فيه بحال ، وذلك كقول بعضهم « 4 » :
فيا أيّها الحيران في ظلمة الدّجى * ومن خاف أن يلقاه بغي من العدى
هامش
( 1 ) البيتان من شواهد سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي ( 254 ) وهما من قصيدة للفرزدق يقولها في مقتل هبيرة بن ضمضم القعقاع بن عوف بن القعقاع بن معد بن زرارة ، وأولها قوله :وقائلة والدّمع يحدر كحلها * لبئس المدى أجرى إليه ابن ضمضم( 2 ) كذا في جميع أصول الكتاب وفي سر الفصاحة ، والذي في الديوان « لقد خنت قوما - إلخ » وهو أنسب بما قبله ، وهو قوله :فلو كنت صلب العود أو ذا حفيظة * لورّيت عن مولاك في ليل مظلم
لجرت بهاد أو لقلت لمدلج * من القوم لمّا يقض نعسته نم
وكنت كذئب السّوء لمّا رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدّم( 3 ) كذا في أصول هذا الكتاب ، وفي سر الفصاحة أيضا ( 255 ) وفي الديوان « لألفيت فيهم مطعما ومطاعنا » .
( 4 ) البيتان من شواهد سر الفصاحة ( 255 ) ، وفيه « في ظلم الدجى » .