أجارة بيتينا أبوك غيور « 1 »
فقال عند الخروج إلى ذكر الممدوح :
تقول الّتي من بيتها خفّ مركبي * عزيز علينا أن نراك تسير
أما دون مصر للغنى متطلّب * بلى إن أسباب الغنى لكثير
فقلت لها واستعجلتها بوادر * جرت فجرى في جريهنّ عبير :
ذريني أكثّر حاسديك برحلة * إلى بلد فيها الخصيب أمير
ومما جاء من التخلصات الحسنة قول أبي الطيب المتنبي في قصيدته الدالية التي أولها :
عواذل ذات الخال فيّ حواسد « 2 »
وأورد نفسي والمهنّد في يدي * موارد لا يصدرن من لا يجالد
ولكن إذا لم يحمل القلب كفه * على حالة لم يحمل الكفّ ساعد
خليليّ إنّي لا أرى غير شاعر * فكم منهم الدّعوى ومنّي القصائد
فلا تعجبا إنّ السّيوف كثيرة * ولكنّ سيف الدّولة اليوم واحد
وهذا هو الكلام الآخذ بعضه برقاب بعض ؛ ألا ترى إلى الخروج إلى مدح الممدوح في هذه الأبيات كأنه أفرغ في قالب واحد ؛ ثم إن أبا الطيب جمع بين مدح نفسه ومدح سيف الدولة في بيت واحد ، وهو من بدائعه المشهورة .
هامش
( 1 ) هذا صدر مطلع قصيدة يمدح فيها الخصيب وكان والي مصر من قبل الرشيد ، وعجزه قوله :وميسور ما يرجى لديك عسيرانظر الديوان ( ص 98 ) ، ويروى « تقول التي من بينها خف محملي » .
( 2 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها سيف الدولة ، وعجزه قوله :وإنّ ضجيع الخود منّي لماجد