وهذا من ألطف التخلصات وأحسنها .
وكذلك قوله في قصيدته الفائية التي أولها :
أمّا الرّسوم فقد أذكرن ما سلفا « 1 »
فقال فيها :
غيداء جاد وليّ الحسن سنّتها * فصاغها بيديه روضة أنفا
يضحي العذول على تأنيبه كلفا * بعذر من كان مشغوفا بها كلفا
ودّع فؤادك توديع الفراق فما * أراه من سفر التّوديع منصرفا
تجاهد الشّوق طورا ثمّ تجذبه * جهاده للقوافي في أبي دلفا
وهذا أحسن من الذي قبله ، وأدخل في باب الصنعة .
وكذلك جاء قوله « 2 » :
زعمت هواك عفا الغداة كما عفت * منها طلول باللّوى ورسوم
لا والّذي هو عالم أنّ النّوى * أجل وأنّ أبا الحسين كريم « 3 »
ما حلت عن سنن الوداد ولا غدت * نفسي على إلف سواك تحوم « 4 »
وهذا خروج من غزل إلى مديح أغزل منه .
ومن البديع في هذا الباب قول أبي نواس من جملة قصيدته المشهورة التي أولها :
هامش
( 1 ) هذا صدر مطلع قصيدة يمدح فيها أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وعجزه قوله :فلا تكفّنّ عن شأنيك أو يكفا( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا الحسين محمد بن الهيثم بن شبابة ، وأولها قوله :أسقى طلولهم أجشّ هزيم * وغدت عليهم نضرة ونعيم( 3 ) في الديوان ومعاهد التنصيص « أن النوى صبر » .
( 4 ) في الديوان « ما زلت عن سنن الوداد » .