تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وكذلك قول الآخر « 1 » :
أقول للنّفس تأساء وتعزية * إحدى يديّ أصابتني ولم ترد
وليس في هذا ما يصلح أن يكون خطابا لغيرك كالأول ، وإنما المخاطب هو المخاطب بعينه ، وليس ثمّ شيء خارج عنه . وأما الذي ذكره أبو علي الفارسي رحمه اللّه فإنه قال : إن العرب تعتقد أن في الإنسان معنى كامنا فيه كأنه حقيقته ومحصوله ، فيخرج ذلك المعنى إلى ألفاظها مجردا من الإنسان كأنه غيره ، وهو هو بعينه ، نحو قولهم : لئن لقيت فلانا لتلقينّ به الأسد ، ولئن سألته لتسألنّ منه البحر ، وهو عينه الأسد والبحر ، لا أن هناك شيئا منفصلا عنه أو متميزا منه . ثم قال : وعلى هذا النمط كون الإنسان يخاطب نفسه حتى كأنه يقاول غيره كما قال الأعشى :
وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل « 2 »
وهو الرجل نفسه لا غيره . هذا خلاصة ما ذكره أبو علي رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) هذا بيت من شعر الحماسة يقوله أعرابي قتل أخوه ابنا له ؛ فقدم إليه أخوه ليقتاد منه ، فألقى السيف من يده وأنشأ يقول :أقول للنّفس تأساء وتعزية * إحدى يديّ أصابتني ولم ترد كلاهما خلف من فقد صاحبه * هذا أخي حين أدعوه وذا ولديانظر شرح التبريزي على ديوان الحماسة ( 1 - 205 ) . ( 2 ) هذا عجز بيت هو مطلع قصيدة طويلة للأعشى ميمون يعدها بعض الناس في المعلقات ، وصدره قوله :ودّع هريرة إن الرّكب مرتحل