فشبه النهار المشمس مع الزهر الأبيض بضوء القمر ، وهو تشبيه حسن واقع في موقعه ، مع ما فيه من لطف الصنعة .
ولربما اعترض في هذا الموضع معترض ، وقال : إنك أوردت هذا القسم من التشبيه ، وذكرت أنه قليل ، وليس كذلك ؛ فإن تشبيه شيئين بشيء واحد كثير ، كقول أبي الطيب المتنبي « 1 » :
تشرق أعراضهم وأوجههم * كأنّها في نفوسهم شيم « 2 »
فشبه إشراق الأعراض والوجوه بإشراق الشيم .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها علي بن إبراهيم التنوخي ، وأولها قوله :أحقّ عاف بدمعك الهمم * أحدث شيء عهدا بها القدمالعافي : الدارس الذاهب ، والهمم : جمع همة ، والقدم : خلاف الحدوث ؛ قال أبو الفتح :
سألته عن معنى هذا البيت ، فقال : أحق ما صرفت إليه بكاءك همم الناس لأنها قد عفت ودرست فصار أحدثها عهدا قديما ، وقال الخطيب : أحق عاف بأن يبكي عليه همم الكرام ؛ لأنها عفت كما تعفو الربوع ؛ فهي أحق بدمعك من كل الدارسات ، وجعل القدم أحدث الأشياء عهدا بالهمم : أي دروسها قديم ؛ فلا همم في الأرض .
( 2 ) قبل هذا البيت قوله :قوم بلوغ الغلام عندهم * طعن نحور الكماة لا الحلم
كأنّما يولد النّدى معهم * لا صغر عاذر ولا هرم
إذا تولّوا عداوة كشفوا * وإن تولّوا صنيعة كتموا
تظنّ من فقدك اعتدادهم * أنّهم أنعموا وما علموا
إن برقوا فالحتوف حاضرة * أو نطقوا فالصّواب والحكم
أو حلفوا بالغموس واجتهدوا * فقولهم خاب سائلي القسم
أو ركبوا الخيل غير مسرجة * فإنّ أفخاذهم لها حزم
أو شهدوا الحرب لاقحا أخذوا * من مهج الدّارعين ما احتكموا