تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السّيل مجراه مرتعا
القسم الثالث : في تشبيه المفرد بالمركب . فمما ورد منه قوله تعالى :
« الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية »
. وكذلك قوله تعالى :
« مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف »
. ومن ذلك ما ذكرته في فصل من كتاب يتضمن استنجادا ؛ فقلت : وهو إذا استصرخ أصرخ بعزم كالشهاب في رجمه ، وهم كالقوس الممتلئ بنزع سهمه ، ويرى أن صريخه لم يخب ، وأنه إذا لم يجبه بالسيف فكأنه لم يجب ؛ فهو مغري جواده وحسامه ، ومسمع العدو صرير رمحه قبل قعقعة لجامه . وكذلك أيضا ما كتبته في كتاب إلى بعض الإخوان أذمّ الفراق ، فقلت : والفراق شيء لا كالأشياء ، وصاحبه ميت لا كالأموات وحيّ لا كالأحياء ، وما أراه إلا كنار اللّه الموقدة ، التي تطّلع على الأفئدة ، وما يجعل صاحبها في ضحضاح منها إلا تواتر الكتاب التي تقيه بعض الوقاء ، وتقوم له وإن لم يسق مقام الإسقاء . وأما ما ورد منه في الشعر فكقول أبي نواس « 1 » :
هامش
( 1 ) البيت من خمسة أبيات له في الزهد ، وهو آخرها بيتا ، وقبله قوله :أيا ربّ وجه في التّراب عتيق * ويا ربّ حسن في التّراب رقيق ويا ربّ حزم في التّراب ونجدة * ويا ربّ رأي في التّراب وثيق أرى كلّ حي هالكا وابن هالك * وذا حسب في الهالكين عريق فقل لقريب الدّار إنّك ظاعن * إلى منزل نائي المحلّ سحيقوانظر الديوان ( ص 192 مصر ) .