التهابه ، وتعذر تلافيه ، وفي عظم الألم في القلب به ، وأنه لم يبق بعده إلا الخمود ، فهذه أوصاف أربعة جامعة بين المشبه والمشبه به ، وذلك في الغاية القصوى من التناسب والتلاؤم .
وقد ورد في الأمثال : « اللّيل جنّة الهارب » وهذا تشبيه حسن .
وكل ذلك من التشبيه المضمر الأداة .
ومما ورد منه شعرا قول أبي الطيب المتنبي « 1 » :
وإذا اهتزّ للنّدى كان بحرا * وإذا اهتزّ للوغى كان نصلا
وإذا الأرض أظلمت كان شمسا * وإذا الأرض أمحلت كان وبلا
فحرف التشبيه هاهنا مضمر ، وتقديره كان كأنّه بحر ، وكان كأنه نصل . وكذلك يقال في البيت الثاني : كان كأنه شمس ، وكان كأنه وبل ، وهذا تشبيه صورة بصورة ، وهو حسن في معناه .
وكذلك ورد قول أبي نواس ، وهو في تشبيه الحبب « 2 » :
فإذا ما اعترضته ال - * عين من حيث استدارا
خلته في جنبات ال - * كأس واوات صغارا
وهذا تشبيه صورة بصورة أيضا .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يعزي فيها سيف الدولة بأخته الصغرى ، وأولها قوله :إن يكن صبر ذي الرّزيّة فضلا * فكن الأفضل الأعزّ الأجلّا( 2 ) من كلمة له أولها قوله :دع لباكيها الدّيارا * وأنف بالخمر الخمارا
واشربنها من كميت * تدع اللّيل نهاراوانظر الديوان ( ص 274 مصر ) .