تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
التهابه ، وتعذر تلافيه ، وفي عظم الألم في القلب به ، وأنه لم يبق بعده إلا الخمود ، فهذه أوصاف أربعة جامعة بين المشبه والمشبه به ، وذلك في الغاية القصوى من التناسب والتلاؤم . وقد ورد في الأمثال : « اللّيل جنّة الهارب » وهذا تشبيه حسن . وكل ذلك من التشبيه المضمر الأداة . ومما ورد منه شعرا قول أبي الطيب المتنبي « 1 » :
وإذا اهتزّ للنّدى كان بحرا * وإذا اهتزّ للوغى كان نصلا وإذا الأرض أظلمت كان شمسا * وإذا الأرض أمحلت كان وبلا
فحرف التشبيه هاهنا مضمر ، وتقديره كان كأنّه بحر ، وكان كأنه نصل . وكذلك يقال في البيت الثاني : كان كأنه شمس ، وكان كأنه وبل ، وهذا تشبيه صورة بصورة ، وهو حسن في معناه . وكذلك ورد قول أبي نواس ، وهو في تشبيه الحبب « 2 » :
فإذا ما اعترضته ال - * عين من حيث استدارا خلته في جنبات ال - * كأس واوات صغارا
وهذا تشبيه صورة بصورة أيضا .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يعزي فيها سيف الدولة بأخته الصغرى ، وأولها قوله :إن يكن صبر ذي الرّزيّة فضلا * فكن الأفضل الأعزّ الأجلّا( 2 ) من كلمة له أولها قوله :دع لباكيها الدّيارا * وأنف بالخمر الخمارا واشربنها من كميت * تدع اللّيل نهاراوانظر الديوان ( ص 274 مصر ) .
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 384 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي