تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
تعزّ فإنّ السّيف يمضي وإن وهت * حمائله عنه وخلّاه قائمه
وهذا ليس من التشبيه ، وإنما هو استعارة ؛ لأن المستعار له مطويّ الذكر ، وهو المعزّى ، كأنه قال : تعز فإنّك كالسيف الذي يمضي وإن وهت حمائله وخلّاه قائمه . فإن قيل : إنك قدمت القول في باب الاستعارة بأن التشبيه المضمر الأداة يحسن تقدير أداة التشبيه فيه ، والاستعارة لا يحسن تقدير أداة التشبيه فيها ، وجعلت ذلك هو الفرق بين التشبيه المضمر الأداة بين الاستعارة ، وقررت ذلك تقريرا طويلا عريضا ، ثم نراك قد نقضته هاهنا بقولك : إن من التشبيه المضمر الأداء ما يشكل تقدير أداة التشبيه فيه ، وإنه يحتاج في تقديرها إلى نظر ، كهذين البيتين المذكورين للفرزدق وما يجري مجراهما . فالجواب عن ذلك أني أقول : هذا الذي ذكرته لا ينقص عليّ شيئا مما قدّمت القول فيه في باب الاستعارة ؛ لأني قلت : إن التشبيه المضمر الأداة يحسن تقدير الأداة فيه : أي لا يتغير بتقديرها فيه عن صفته التي اتّصف بها من فصاحة وبلاغة ؛ وليس كذلك الاستعارة ؛ فإنها إذا قدرت أداة التشبيه فيها تغيرت عن صفتها التي اتّصفت بها من فصاحة وبلاغة ، وأما الذي ورد هاهنا من بيتي الفرزدق وما يجري مجراهما من التشبيه المضمر الأداة فإن أداة التشبيه لا تتقدر فيه ، وهو على حالته من النظم ، حتى تتبين هل تغيرت صفته التي اتصف بها من فصاحة وبلاغة أم لا ، وإنما تتقدر أداة التشبيه فيه على وجه آخر ، وهذا لا ينقض ما أشرت إليه في باب الاستعارة . وإذا ثبتت هذه الأقسام الأربعة فأقول : إن التشبيه المضمر أبلغ من التشبيه المظهر وأوجز : أما كونه أبلغ فلجعل المشبه مشبها به من غير واسطة أداة ؛ فيكون هو إياه ؛ فإنك إذا قلت : زيد أسد ، كنت قد جعلته أسدا من غير إظهار أداة التشبيه ،