القسم التاسع : تسمية الشيء باسم ضدّه ، وكقولهم للأسود والأبيض : جون ، وهذا القسم ليس من المجاز في شيء البتة ، وإنما هو حقيقة في هذين المسميين معا ؛ لأنه من الأسماء المشتركة ، كقولهم : شمت السيف ، إذا سللته ، وشمته ، إذا أغمدته ، فدل الشيم على الضدين معا بالوضع الحقيقي ؛ وفي اللغة من هذا شيء كثير ، فكيف يجعل هذا القسم من المجاز ؟ .
ولا شك أن الغزالي نظر إلى أن الضدين لا يجتمعان في محل واحد ، فقاس الاسم على الذات ، وظن أن الذاتين لا يجتمعان في اسم واحد ، كما أنهما لا يجتمعان في محل واحد .
فإن قيل : لا نسلم أن اللفظ المشترك حقيقة بالوضع في المعنيين معا ؛ لأن ذلك يخلّ بفائدة الوضع الذي هو البيان ، وإنما هو حقيقة في أحد معنييه مجاز في الآخر .
فالجواب عن ذلك : أن هذا الموضع تقدّم الكلام عليه في الفصل الثاني من مقدمة الكتاب ، وهو الفصل الذي يشتمل على آلات علم البيان وأدواته ، فليؤخذ من هناك ، فإني قد أشبعت القول فيه إشباعا لا مزيد عليه .
القسم العاشر : تسمية الشيء بفعله ، كتسمية الخمر مسكرا ، وهذا القسم داخل في القسم الأول ، وأيّ مشاركة أقرب من هذه المشاركة ؟ فإن الإسكار صفة لازمة للخمر ، وليست الشجاعة صفة لازمة لزيد ؛ لأنه يمكن أن يكون زيد ولا شجاعة ، ولا يمكن أن يكون خمر ولا إسكار ، ألا ترى أنها لم تسم خمرا إلا لإسكارها ، فإنها تخمر العقل : أي تستره .
القسم الحادي عشر : تسمية الشيء بكله ، كقولك في جواب : « ما فعل زيد » : القيام ، والقيام جنس يتناول جميع أنواعه ، وهذا القسم لا ينبغي أن يوصل بأقسام المجاز ؛ لأن القيام لزيد حقيقة .
فإن قيل : إن القيام يشمل جميع أنواع القيام من الماضي والحاضر والمستقبل .
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 357
مساهمون: محمد محي الدين عبد الحميد
ص٣٥٧