فسمى الرطب تمرا ، وهذا القسم والقسم الذي قبله سواء ؛ لأن هناك سمى العنب خمرا ، وهاهنا سمى الرطب تمرا ؛ فالعنب أصل ، والخمر فرع ، وكذلك الرطب أصل والتمر فرع ، وكلا هذين القسمين داخل في القسم الأول .
وهب أن الغزالي لم يحقق أمر المجاز وانقسامه إلى تلك الأقسام الثلاثة التي أشرت إليها ، ألم ينظر إلى هذين القسمين اللذين هما العنب والخمر والرطب والتمر ويعلم أنهما شيء واحد لا فرق بينهما ؟ .
القسم الرابع : تسمية الشيء باسم أصله ، كقولهم للآدمي : مضغة ، وهذا ضد القسم الذي قبله ؛ لأن ذاك جعل الأصل فيه فرعا ، وهذا جعل الفرع فيه أصلا ، وهو داخل في القسم الأول أيضا .
القسم الخامس : تسمية الشيء بدواعيه ، كتسميتهم الاعتقاد قولا ، نحو قولهم : هذا يقول بقول الشافعي رحمه اللّه : أي يعتقد اعتقاده ، وهذا القسم داخل في القسم الأول ؛ لأن بين القول وبين الاعتقاد مناسبة كالمناسبة بين السبب والمسبب والباطن والظاهر .
القسم السادس : تسمية الشيء باسم مكانه ، كقولهم للمطر : سماء ؛ لأنه ينزل منها ، وهذا القسم داخل في الأول ؛ لصفة المناسبة بين المنقول والمنقول إليه ، وهو النزول من عال ، وكل ما علاك فأظلّك فهو سماء ، على أن الأغلب على ظني أن هذا القسم من الأسماء المشتركة ، وتسمية المطر بالسماء حقيقة فيه ، وليس من المجاز في شيء .
القسم الرابع : تسمية الشيء باسم مجاوره ، كقولهم للمزادة : راوية ، وإنما الراوية الجمل الذي يحملها ، وهذا القسم من باب التوسع ، لا من باب التشبيه ، ولا من باب الاستعارة ؛ لأن على قياسه ينبغي أن يسمى الجمل زاملة لأنه يحملها .
القسم الثامن : تسمية الشيء باسم جزئه ، كقولك لمن تبغضه : أبعد اللّه وجهه عني ، وإنما تريد سائر جثته ، وهذا القسم داخل في القسم الأول ، وهو شبيه بتسمية الشيء باسم فرعه .
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 356
مساهمون: محمد محي الدين عبد الحميد
ص٣٥٦