لبست سواه أقواما فكانوا * كما أغنى التّيمّم بالصّعيد
فزاد في أسماء اللباس اسما ، هو الآدمي ، وهذا مما يضحك منك ، نعوذ باللّه من الخطل ! ! والاتساع في المجال لا يقال فيه كذا ، وإنما يقال : هو أن تجرى صفة من الصفات على موصوف ليس أهلا لأن تجرى عليه ؛ لبعد ما بينه وبينها ؛ كقول أبي الطيب المتنبي :
اثلث فإنّا أيّها الطّلل * نبكي وترزم تحتنا الإبل « 1 »
فإنه أجري الكلام على ذلك ، وإنما يستعمل طلبا للاتساع في أساليب الكلام ، لا لمناسبة بين الصفة والموصوف ؛ إذ لو كان لمناسبة لما كان ذلك اتساعا ، وإنما كان ضربا من القياس في حمل الشيء على ما يناسبه ويشاكله ، وحينئذ يكون ذلك تشبيها أو استعارة ، على ما أشرت إليه من قبل .
وكنت اطلعت في كتاب من مصنفات أبي حامد الغزالي رحمه اللّه ألفه في أصول الفقه ، ووجدته قد ذكر الحقيقة والمجاز ، وقسم المجاز إلى أربعة عشر « 2 »
هامش
( 1 ) سبق قريبا ذكر هذا البيت ( انظر ص 350 من هذا الجزء ) .
( 2 ) هذا الذي ذكره المؤلف من الاعتراض علي أبي حامد ليس سديدا ؛ ونحن نذكر لك شيئا من التفصيل في التقسيم ؛ فنقول : هب أنك تريد أن تقسم الموجودات ؛ فقلت في التقسيم :
الموجودات تنقسم إلى ثلاثة أقسام : حيوان ، ونبات ، وجماد ؛ فهذه أقسام ثلاثة تحصر جميع الموجودات ، وكل قسم منها يقابل الآخر ولا يجتمع معه في شيء ؛ فإذا قلت : الموجودات تنقسم إلى أقسام كثيرة ؛ منها الجماد ، ومنها النبات ، ومنها الإنسان ، ومنها الأسد ، ومنها الفرس ، ومنها الجمل ؛ فهذا تقسيم صحيح أيضا ، والفرق بينه وبين التقسيم الأول أنه فصل النوع الثالث في التقسيم الأول بعض التفصيل ؛ فلو أنه ذكر جميع أنواع الحيوان فلم يترك منها شيئا كان في الاستيعاب والصحة مثل الأول تماما ، فإن ترك منها شيئا ولم يقل في العبارة ما يدل على أنه لا يستقرئ كان التقسيم غير حاصر . وتقسيم أبي حامد رحمه اللّه من النوع الثاني ؛ فإنه عدد بعض أنواع القسم الذي سماه المؤلف هاهنا التوسع ، وهو نوع من المجاز يسميه المتأخرون المجاز المرسل . والذي ذكره أبو حامد أولى مما ذكره المؤلف ؛ لاشتماله على تفصيل المجمل في كلامه ؛ فتدبر ذلك وتفهمه جيدا .