تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
القسم الثالث عشر : تسمية الشيء بحكمه ، كقوله تعالى :
« وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها »
فسمي النكاح هبة ، وهذا القسم داخل في القسم الأول ؛ لأن النكاح هو تمكين الزوج من الوطء على عوض على هيئة مخصوصة ، والهبة ، تمكينه من الشيء الموهوب على غير عوض ، فشاركت الهبة النكاح في نفس التمكين من الوطء ، وإن اختلفا في الصورة . القسم الرابع عشر : النقصان الذي لا يبطل به المعنى ، كحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، قال اللّه تعالى :
« ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا »
أي : شخصا بريئا ، وكحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ؛ قال اللّه تعالى :
« وسئل القرية »
أي : أهل القرية ؛ وهذا القسم داخل في القسم الأول : أما حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه فلأن الصفة لازمة للموصوف ، وأما حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فلأنه دل بالمسكون على الساكن ، وتلك مقارنة قريبة . فهذه أقسام المجاز التي ذكرها الغزالي رحمه اللّه تعالى ، وقد بينت فساد التقسيم فيها ، وأنها ترجع إلى ثلاثة أقسام ، هي : التوسع ، والتشبيه ، والاستعارة . وحيث انتهى بي الكلام إلى هاهنا ، وفرغت مما أردت تحقيقه ، وبينت ما أردت بيانه ؛ فإني أتبع ذلك بضرب الأمثلة للاستعارة التي يستفيد بها المتعلم ما لا يستفيده بذكر الحد والحقيقة . فمما جاء من ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى في أول سورة إبراهيم صلوات اللّه عليه :
« الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور »
فالظلمات والنور : استعارة للكفر والإيمان ، أو للضلال والهدى ، والمستعار له مطويّ الذكر ، كأنه قال : لتخرج الناس من الكفر الذي هو كالظلمة إلى الإيمان الذي هو كالنور . وكذلك ورد قوله تعالى في هذه السورة أيضا :
« وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال »
والقراءة برفع لتزول منه