قسما ، وتلك الأربعة عشر ترجع إلى الثلاثة التي أشرت إليها ، وهي : التوسع ، والتشبيه ، والاستعارة ، ولا تخرج عنها ؛ والتقسيم لا يصح في شيء من الأشياء إلا إذا اختص كل قسم من الأقسام بصفة لا يختص بها غيره ، وإلا كان التقسيم لغوا لا فائدة فيه .
وسأورد ما ذكره وأبيّن فساده .
فالقسم الأول من الأقسام التي ذكرها هو : ما جعل للشيء بسبب المشاركة في خاصة ، كقولهم للشجاع : أسد ، وللبليد : حمار ، وهذا القسم داخل في الاستعارة ، إن ذكر المنقول وحده ، مثل أن يقول القائل : رأيت أسدا ، ومراده رجلا شجاعا ، أو رأيت حمارا ، ومراده رجلا بليدا ، وداخل في التشبيه المضمر الأداة ، إن ذكر المنقول والمنقول إليه معا ، كقول القائل : زيد أسد : أي كالأسد ، أو حمار :
أي كالحمار .
القسم الثاني : تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه ، كقوله تعالى :
« إني أراني أعصر خمرا »
وإنما كان يعصر عنبا ، وهذا القسم داخل في القسم الأول ؛ لصفة المشابهة بين المنقول والمنقول إليه ، وهو من باب الاستعارة « 1 » ، لا ، بل أوغل في المشابهة من ذاك ؛ لأن الخمر من العنب ، وليس الأسد من الرجل ، ولا الرجل من الأسد .
القسم الثالث : تسمية الشيء باسم فرعه ، كقول الشاعر :
وما العيش إلّا نومة وتشرّق * وتمر على رأس النّخيل وماء
هامش
( 1 ) لا ، ليس هذا من الاستعارة وإن جلف المؤلف على ذلك ، بل هو مما سماه المؤلف التوسع ، وهو في التحقيق كما ذكر أبو حامد من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه ؛ فإن العصير الذي هو ماء العنب يصير خمرا ، وهو إنما يقصد لما يصير إليه ، وسترى أثر العنت في الجدل ظاهرا على كثير من نقد المؤلف لأبي حامد ، فنكتفي بهذه الإشارة عن القول عن كل كلمة منه بمفردها .