تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فقوله : كعب عرضك وخد مالك مما يستقبح ويستنكر ، ومراده من ذلك أن عرضك مصون ومالك مبتذل ، إلا أنه عبر عنه أقبح تعبير ، وأبو تمام يقع في مثل ذلك كثيرا . وأما الضرب الآخر من التوسع فإنه يرد على غير وجه الإضافة ، وهو حسن لا عيب فيه ، وقد ورد في القرآن الكريم ؛ كقوله تعالى :
« ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين »
فنسبة القول إلى السماء والأرض من باب التوسع ؛ لأنهما جماد ، والنطق إنما هو للإنسان لا للجماد ، ولا مشاركة هاهنا بين المنقول والمنقول إليه . وكذلك قوله تعالى :
« فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين »
. وعليه ورد قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنه نظر إلى أحد يوما فقال : « هذا جبل يحبّنا ونحبّه » فإضافة المحبة إلى الجبل من باب التوسع ؛ إذ لا مشاركة بينه وبين الجبل الذي هو جماد . وعلى هذا ورد مخاطبة الطلول ، ومساءلة الأحجار ، كقول أبي تمام « 1 » :
أميدان لهوي من أتاح لك البلى * فأصبحت ميدان الصّبا والجنائب
وكقول أبي الطيب المتنبي « 2 » :
اثلث فإنّا أيّها الطّلل * نبكي وترزم تحتنا الإبل « 3 »
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وأولها قوله :على مثلها من أربع وملاعب * تذال مصونات الدّموع السّواكب( 2 ) هذا مطلع قصيدة يمدح فيها عضد الدولة ، وبعده قوله :أولا فلا عتب على طلل * إنّ الطّلول لمثلها فعل( 3 ) يريدكن أيها الطلل ثالثا في البكاء على فقد الأحبة ؛ فنحن نبكي والإبل من تحتنا تساعدنا بحنينها ، وهو قريب من قول البحتري :اطلبا ثالثا سواي فإنّي * رابع العيس والدّجى والبيد