تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
على من ذهب إلى أنّ الكلام كله حقيقة لا مجاز فيه ، وأقمت الدليل على ذلك ، ولا حاجة إلى إعادته هاهنا ، بل الذي أذكره هاهنا هو ما يختص بالاستعارة التي هي جزء من المجاز ، ولم سميت بهذا الاسم ، وكشفت عن حقيقتها ، وميزتها عن التشبيه المضمر الأداة ، والكلام في هذا يحتاج إلى إعادة ذكر المجاز ، وإدخاله فيه ، ليتقرر ويتبين . والذي انكشف لي بالنظر الصحيح أن المجاز ينقسم قسمين : توسع في الكلام ، وتشبيه ، والتشبيه ضربان : تشبيه تام ، وتشبيه محذوف ؛ فالتشبيه التام : أن يذكر المشبه والمشبه به والتشبيه المحذوف : أن يذكر المشبه به ، ويسمى استعارة ، وهذا الاسم وضع للفرق بينه وبين التشبيه التام ، وإلا فكلاهما يجوز أن يطلق عليه اسم التشبيه ، ويجوز أن يطلق عليه اسم الاستعارة ؛ لاشتراكهما في المعنى ، وأما التوسع فإنه يذكر للتّصرّف في اللغة ، لا لفائدة أخرى ، وإن شئت قلت : إن المجاز ينقسم إلى : توسع في الكلام ، وتشبيه ، واستعارة ، ولا يخرج عن أحد هذه الأقسام الثلاثة ، فأيها وجد كان مجازا . فإن قيل : إن التوسع شامل لهذه الأقسام الثلاثة ؛ لأن الخروج من الحقيقة إلى المجاز اتساع في الاستعمال . قلت في الجواب : إن التوسع في التشبيه والاستعارة جاء ضمنا وتبعا ، وإن لم يكن هو السبب الموجب لاستعمالهما ؛ وأما القسم الآخر الذي هو لا تشبيه ولا استعارة فإن النسب في استعماله هو طلب التوسع لا غير ، وبيان ذلك أنه قد ثبت أن المجاز فرع عن الحقيقة ، وأن الحقيقة هي الأصل ، وإنما يعدل عن الأصل إلى الفرع لسبب اقتضاه ، وذلك السبب الذي يعدل فيه عن الحقيقة إلى المجاز : إما أن يكون لمشاركة بين المنقول إليه في وصف من الأوصاف ، وإما أن يكون لغير مشاركة ؛ فإن كان لمشاركة : فإما أن يذكر المنقول والمنقول إليه معا ، وإما أن يذكر المنقول إليه دون المنقول ؛ فإن ذكر المنقول والمنقول إليه معا كان ذلك تشبيها ، والتشبيه تشبيهان : تشبيه مظهر الأداة ؛ كقولنا : زيد كالأسد ، وتشبيه مضمر الأداة ،