وكذلك قوله :
رددت عليّ مدحي بعد مطل * وقد دنست ملبسه الجديدا
وقلت امدح به من شئت غيري * ومن ذا يقبل المدح الرّديدا
وهل للحيّ في أكفان ميت * لبوس بعد ما امتلأت صديدا
وقد ورد لأبي الطيب المتنبي من ذلك كقوله « 1 » :
أجزني إذا أنشدت مدحا فإنّما * بشعري أتاك المادحون مردّدا
ودع كلّ صوت بعد صوتي فإنّني * أنا الصّائح المحكيّ والآخر الصّدى
فالبيت الأول قد توارد على معناه الشعراء قديما وحديثا ، لكن البيت الثاني في التمثيل الذي مثله ليس لأحد إلا له .
وكذلك قوله « 2 » :
بهجر سيوفك أغمادها * تمنّى الطّلى أن تكون الغمودا « 3 »
إلى الهام تصدر عن مثله * ترى صدرا عن ورود ورودا « 4 »
هامش
( 1 ) البيتان من قصيدة له يمدح فيها سيف الدولة ويهنئه بعيد الأضحى ، وأولها قوله :لكلّ امرئ من دهره ما تعوّدا * وعادات سيف الدّولة الطّعن في العدى( 2 ) البيتان من قصيدة له يمدح فيها بدر بن عمار الأسدي ، وأولها قوله :أحلما نرى أم زمانا جديدا * أم الخلق في شخص حي أعيدا( 3 ) تمنى : أصله تتمنى ، فحذف إحدى التاءين ، والطلى : الأعناق ، والغمود : جمع غمد ، وهو قراب السيف .
( 4 ) الهام : اسم جنس جمعي ، واحده هامة ، وهي الرأس ، والصدر : الخروج من الماء بعد الري ، والورود : الدخول إلى الماء للشرب منه .