فاللّه قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس
وكذلك قوله « 1 » :
لا تنكري عطل الكريم من الغنى * فالسّيل حرب للمكان العالي
وكذلك له في الشيب « 2 » :
شعلة في المغارق استودعتني * في صميم الفؤاد ثكلا صميما
يستثير الهموم ما اكتنّ منها * صعدا وهي تستثير الهموما
فالبيت الثاني من المعاني المخترعة ، وقد تفقه فيه فجعله مسألة من مسائل الدور ، وهذا من إغراب أبي تمام المعروف .
وهذا القدر كاف من جملة معانيه ؛ فإنا لم نستقصها هاهنا .
ومن هذا الباب قول ابن الرومي « 3 » :
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها الحسن بن رجاء ، وأولها قوله :كفي وغاك فإنّني لك قال * ليست هوادي عزمتي بتوالانظر الديوان ( ص 246 بيروت ) .
( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا سعيد ، وأولها قوله :إنّ عهدا لو تعلمان عظيما * أن تناما عن ليلتي أو تنيماانظر الديوان ( ص 290 بيروت ) .
( 3 ) البيتان من أربعة أبيات في الديوان ( ص 97 ج 1 ) وبعدهما قوله :غيري فإنّي لا أطيل مدائحي * إلّا لأوفي من مدحت ثناءه
وأعدّ ظلما أن أقل مديحه * عمدا ، وأسخط أن أقلّ عطاءهوهذا المعنى مما كثر في شعر ابن الرومي ؛ فمن ذلك قوله في إسماعيل بن بلبل :أتيتك لم أشفع إليك بشافع * ولو شئت كان النّاس لي شفعاء
ولكنّني وفّرت حمدي بأسره * عليك ولم أشرك به الشّركاء
نداك معين كالّذي قد علمته * ولو كان غورا لالتمست رشاء
وهذا شتاء قد أظلّ رواقه * وجارك جار لا يخاف شتاءوكقوله يعتذر إلى صاعد من طول قصيدته :لم أطلها كما أطال رشاء * ماتح ساء ظنّه بقليب
حاش للّه ! ليس مثلي تظنّى * ظنّ سوء بمستقاك القريب
غير أنّي امرؤ وجدت مقالا * مستتبّا في كلّ قرم نجيب
فأطلت المديح ما طال فيهم * مع أنّي قصّرت غير معيب