كأنّ الصّبح يطردها فتجري * مدامعها بأربعة سجام
أراقب وقتها من غير شوق * مراقبة المشوق المستهام
وقد شرح أبو الطيب بهذه الأبيات حاله مع الحمى .
ومن بديع ما أتى به في هذا الموضع أن سيف الدولة بن حمدان كان مخيما بأرض ديار بكر على مدينة ميّافارقين ، فعصفت الريح بخيمته ، فتطيّر الناس لذلك ، وقالوا فيه أقوالا ، فمدحه أبو الطيب بقصيدة يعتذر فيها عن سقوط الخيمة أولها :
أينفع في الخيمة العذّل « 1 »
فمنه ما أحسن فيه كل الإحسان ، وهو قوله :
تضيق بشخصك أرجاؤها * ويركض في الواحد الجحفل
وتقصر ما كنت في جوفها * وتركز فيها القنا الذّبّل
وكيف تقوم على راحة * كأنّ البحار لها أنمل
فليت وقارك فرّقته * وحمّلت أرضك ما تحمل
فصار الأنام به سادة * وسدتهم بالّذي يفضل
رأت لون نورك في لونها * كلون الغزالة لا يغسل
وأنّ لها شرفا باذخا * وأنّ الخيام بها تخجل
فلا تنكرنّ لها صرعة * فمن فرح النّفس ما يقتل
ولو بلّغ النّاس ما بلّغت * لخانتهم حولك الأرجل
ولمّا أمرت بتطنيبها * أشيع بأنّك لا ترحل
فما اعتمد اللّه تقويضها * ولكن أشار بما تفعل
وعرّف أنّك من همّه * وأنّك في نصره ترفل
هامش
( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله :وتشمل من دهرها يشمل