تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
كأنّ الصّبح يطردها فتجري * مدامعها بأربعة سجام أراقب وقتها من غير شوق * مراقبة المشوق المستهام
وقد شرح أبو الطيب بهذه الأبيات حاله مع الحمى . ومن بديع ما أتى به في هذا الموضع أن سيف الدولة بن حمدان كان مخيما بأرض ديار بكر على مدينة ميّافارقين ، فعصفت الريح بخيمته ، فتطيّر الناس لذلك ، وقالوا فيه أقوالا ، فمدحه أبو الطيب بقصيدة يعتذر فيها عن سقوط الخيمة أولها :
أينفع في الخيمة العذّل « 1 »
فمنه ما أحسن فيه كل الإحسان ، وهو قوله :
تضيق بشخصك أرجاؤها * ويركض في الواحد الجحفل وتقصر ما كنت في جوفها * وتركز فيها القنا الذّبّل وكيف تقوم على راحة * كأنّ البحار لها أنمل فليت وقارك فرّقته * وحمّلت أرضك ما تحمل فصار الأنام به سادة * وسدتهم بالّذي يفضل رأت لون نورك في لونها * كلون الغزالة لا يغسل وأنّ لها شرفا باذخا * وأنّ الخيام بها تخجل فلا تنكرنّ لها صرعة * فمن فرح النّفس ما يقتل ولو بلّغ النّاس ما بلّغت * لخانتهم حولك الأرجل ولمّا أمرت بتطنيبها * أشيع بأنّك لا ترحل فما اعتمد اللّه تقويضها * ولكن أشار بما تفعل وعرّف أنّك من همّه * وأنّك في نصره ترفل
هامش
( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله :وتشمل من دهرها يشمل
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 305 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي