أسلمته إلى الرّقاد رجال * لم يكونوا عن وترهم برقود
تحسد الطّير فيه ضبع البوادي * وهو في غير حالة المحسود
غاب عن صحبه فلا هو موجو * د لديهم وليس بالمفقود
وكأنّ امتداد كفّيه فوق ال - * جذع في محفل الرّدى المشهود
طائر مدّ مستريحا جناحي - * ه استراحات متعب مكدود
أخطب النّاس راكبا فإذا أر * جل خاطبت منه عين البليد
وهذه أبيات حسنة قد استوعبت أقسام هذا المعنى المقصود ، إلا أن فيها مأخوذا من شعر مسلم بن الوليد الأنصاري ، وهو قوله « 1 » :
نصبته حيث ترتاب الرّياح به * وتحسد الطّير فيه أضبع البيد « 2 »
لكن البحتري زاد في ذلك زيادة حسنة ، وهي قوله : « وهو في غير حالة المحسود » .
ومن هذا الضرب ما جاء في شعر أبي الطيب المتنبي في وصفه الحمى ، وهو قوله « 3 » :
وزائرتي كأنّ بها حياء * فليس تزور إلّا في الظّلام
بذلت لها المطارف والحشايا * فعافتها وباتت في عظامي
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها داود بن يزيد بن حاتم بن خالد بن المهلب ، وأولها قوله :لا تدع بي الشّوق إنّي غير معمود * نهى النّهى عن هوى الهيف الرّعاديدانظر الديوان ( ص 121 ليدن ) .
( 2 ) رواية الديوان « وضعته حيث ترتاب الرياح به » وذكر الناشر أنه يروى « نصبته » كما هنا ، وفي بعض روايات الديوان « ويحسد الطير » بياء المضارعة ، وفي بعضها « أسبع البيد » .
( 3 ) من قصيدة يذكر فيها الحمى التي كانت تنتابه وهو بمصر ، وأولها قوله :ملومكما يجلّ عن الملام * ووقع فعاله فوق الكلام