تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
كل ثقب كثقب الحية واليربوع ، وعلى المحل المخصوص من الحيوان ، فإذا ورد مهملا بغير قرينة تخصصه سبق إلى الوهم ما يقبح ذكره ؛ لاشتهاره به دون غيره ، ومن هاهنا ورد قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن لا يلسع من جحر مرّتين » وحيث قال : « يلسع » زال اللبس ؛ لأن اللّسع لا يكون إلا للحية وغيرها من ذوات السموم . وأما ما ورد مهملا بغير قرينة فقول أبي تمام « 1 » :
أعطيت لي دية القتيل وليس لي * عقل ولا حقّ عليك قديم « 2 »
فقوله : « ليس لي عقل » يظن أنه من عقل الشيء إذا علمه ، ولو قال ليس لي عليك عقل لزال اللبس . فيجب إذا على صاحب هذه الصناعة أن يراعي في كلامه مثل هذا الموضع ، وهو من جملة الألفاظ المشتركة التي يحتاج في إيرادها إلى قرينة تخصصها ضرورة . ومن أوصاف الكلمة أن تكون مؤلفة من أقل الأوزان تركيبا ، وهذا مما ذكره ابن سنان في كتابه « 3 » ، ثم مثله بقول أبي الطيب المتنبي « 4 » :
إنّ الكرام بلا كرام منهم * مثل القلوب بلا سويداواتها « 5 »
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا الحسين محمد بن الهيثم بن شبابة ، وأولها قوله :أسقى طلولهم أجشّ هزيم * وغدت عليهم نضرة ونعيمانظر الديوان ( 299 بيروت ) . ( 2 ) رواية الديوان « أعطيتني دية القتيل » . ( 3 ) انظر سر الفصاحة ( ص 81 ) . ( 4 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا أيوب أحمد بن عمران ، وأولها قوله :سرب محاسنه حرمت ذواتها * داني الصّفات بعيد موصوفاتها( 5 ) أبو الطيب مولع بمثل هذه المطولات ، انظر إلى قوله في هذه القصيدة :إنّي على شغفي بما في خمرها * لأعفّ عمّا في سراويلاتها