علونا إلى خير الظّهور وحطّنا * لوقت إلى خير البطون نزول
فنحن كماء المزن ما في نصابنا * كهام ولا فينا يعدّ بخيل
إذا سيّد منّا خلا قام سيّد * قئول لما قال الكرام فعول
وأيّامنا مشهورة في عدوّنا * لها غرر مشهورة وحجول
وأسيافنا في كلّ غرب ومشرق * بها من قراع الدّارعين فلول
معوّدة ألّا يسلّ نصالها * فتغمد حتّى يستباح قبيل
فإذا نظرنا إلى ما تضمنته من الجزالة خلناها زبرا من الحديد ، وهي مع ذلك سهلة مستعذبة غير فظة ولا غليظة .
وكذلك قد ورد للعرب في جانب الرقة من الأشعار ما يكاد يذوب لرقته ، كقول عروة بن أذينة « 1 » :
إنّ الّتي زعمت فؤادك ملّها * خلقت هواك كما خلقت هوى لها
بيضاء باكرها النّعيم فصاغها * بلباقة فأدقّها وأجلّها
حجبت تحيّتها فقلت لصاحبي * ما كان أكثرها لنا وأقلّها
وإذا وجدت لها وساوس سلوة * شفع الضّمير إلى الفؤاد فسلّها
وكذلك ورد قول الآخر « 2 » :
أقول لصاحبي والعيس تهوي * بنا بين المنيفة فالضّمار
تمتّع من شميم عرار نجد * فما بعد العشيّة من عرار
ألا يا حبّذا نفحات نجد * وريّا روضه غبّ القطار « 3 »
هامش
( 1 ) روى هذه الأبيات أبو تمام في ديوان الحماسة ( انظر شرح التبريزي : 3 - 211 ) .
( 2 ) وهذه الأبيات أيضا قد رواها إلا آخرها بيتا أبو تمام في ديوان أبي الحماسة ( انظر شرح التبريزي : 3 - 214 ) .
( 3 ) في الحماسة « بعد القطار » .