لعلّك أن تستوخم الورد إن غدت * كتائبنا في مأزق الحرب تمطر « 1 »
فقال امرؤ القيس : لا واللّه ، ولكن أستعذبه ، فرويدا ينفرج لك دجاها عن فرسان كندة وكتائب حمير ، ولقد كان ذكر غير هذا بي أولى ؛ إذ كنت نازلا بربعي ، ولكنك قلت فأوجبت « 2 » [ فقال قبيصة : ما نتوقع فوق المعاتبة والإعتاب ] « 3 » فقال امرؤ القيس : هو ذاك .
فلتنظر إلى هذا الكلام من الرجلين قبيصة وامرئ القيس ، حتى يدع المتعمقون تعمقهم في استعمال الوحشي من الألفاظ ؛ فإن هذا الكلام قد كان في الزمن القديم قبل الإسلام بما شاء اللّه ، وكذلك كلام كل فصيح من العرب مشهور ، وما عداه فليس بشيء ، وهذا المشار إليه هاهنا هو جزل كلامهم ، وعلى ما تراه من السلاسة والعذوبة .
وإذا تصفحت أشعارهم أيضا وجدت الوحشيّ من الألفاظ قليلا بالنسبة إلى المسلسل في الفم والسمع ، ألا ترى إلى هذه الأبيات الواردة للسموأل بن عاديا ، وهي :
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميل
وإن هو لم يحمل على النّفس ضيمها * فليس إلى حسن الثّناء سبيل
تعيّرنا أنّا قليل عديدنا * فقلت لها إنّ الكرام قليل
وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل
يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا * وتكرهه آجالهم فتطول
وما مات منّا سيّد حتف أنفه * ولا طلّ منّا حيث كان قتيل
هامش
( 1 ) رواية الأغاني « لعلك أن تستوخم الموت » وفيه « في مأزق الموت » .
( 2 ) في الأغاني « فأجبت » ، ولما في أصول هذا الكتاب وجه .
( 3 ) سقطت هذه العبارة من أصول هذا الكتاب ، فلم يبن الكلام ، حتى اضطر مصحح نسخة بولاق إلى أن يكتب في هامش النسخة « قوله ولكنك قلت إلخ ، كذا في النسخ ، والظاهر أن يقول : فقال قبيصة ولكنك إلخ » وهذا الذي استظهره غير سديد .