ما يطول رغباتها ويستغرق طلباتها ، وقد كان الذي كان من الخطب الجليل الذي عمّت رزيّته نزارا واليمن ولم تخصص بذلك كندة دوننا للشرف البارع الذي كان لحجر « 1 » ، ولو كان يفدي هالك بالأنفس الباقية بعده لما بخلت كرائمنا بها على مثله « 2 » ، ولكنه مضى به سبيل لا يرجع أخراه على أولاه ، ولا يلحق أقصاه أدناه ، فأحمد الحالات في ذلك أن تعرف الواجب عليك في إحدى خلال ثلاث : إما أن اخترت من بني أسد أشرفها بيتا ، وأعلاها في بناء المكرمات صوتا ، فقدناه إليك بنسعة تذهب مع شفرات حسامك بباقي قصرته « 3 » ، فنقول : رجل امتحن بها لك عزيز فلم يستلّ سخيمته إلا بمكنته « 4 » من الانتقام ، أو فداء بما يروح على بني أسد من نعمها فهي ألوف تجاوز الحسبة « 5 » ، فكان ذلك فداء رجعت به القضب إلى أجفانها لم يرددها تسليط الإحن على البرآء ، وإما أن وادعتنا إلى أن تضع الحوال ، فتسدل الأزر ، وتعقد الخمر فوق الرايات ، قال : فبكى ساعة ثم رفع رأسه ، فقال :
لقد علمت العرب أنه لا كفء لحجر في دم ، وإني لن أعتاض [ به ] جملا ولا ناقة فأكتسب به سبّة الأبد ، وفتّ العضد ، وأما النّظرة فقد أوجبتها الأجنّة في بطون أمهاتها ، ولن أكون لعطبها سببا ، وستعرفون طلائع كندة من بعد ذلك تحمل في القلوب حنقا ، وفوق الأسنة علقا :
إذا جالت الحرب في مأزق * تصافح فيه المنايا النّفوسا « 6 »
أتقيمون أم تنصرفون ؟ قالوا : بل ننصرف بأسوإ الاختيار ، وأبلى الاجترار ، بمكروه وأذيّة ، وحرب وبليّة ، ثم نهضوا عنه وقبيصة يتمثل :
هامش
( 1 ) في الأغاني « كان لحجر التاج والعمة فوق الجبين الكريم وإخاء الحمد وطيب الشيم » .
( 2 ) في الأغاني زيادة « ولفديناه منه » .
( 3 ) كذا في الأصول ، والذي في الأغاني « تذهب مع شفرات حسامك قصدته » والقصدة - بفتحات - العنق ، ولما في أصول هذا الكتاب وجه ولكنه بعيد .
( 4 ) في الأغاني « إلا بتمكينه من الانتقام » .
( 5 ) في الأصول « الخمسة » وهو تحريف ، والتصويب عن عدة مراجع منها الأغاني .
( 6 ) رواية الأغاني « إذا جالت الخيل » .