تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فتأمل هذه الآيات المضمنة ذكر الحشر على تفاصيل أحواله وذكر النار والجنة . وانظر هل فيها لفظة إلا وهي سهلة مستعذبة على ما بها من الجزالة . وكذلك ورد قوله تعالى :
ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون
. وأما مثال الثاني : - وهو الرقيق الألفاظ - فقوله تعالى في مخاطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى إلى آخر السورة ، وكذلك قوله تعالى في ترغيب المسألة :
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان
. وهكذا ترى سبيل القرآن الكريم في كلا هذين الحالين من الجزالة والرقة ، وكذلك كلام العرب الأول في الزمن القديم مما ورد عنها نثرا ، ويكفي من ذلك كلام قبيصة بن نعيم لما قدم على امرئ القيس في أشياخ بني أسد يسألونه العفو عن دم « 1 » أبيه ، فقال : إنك في المحل والقدر من المعرفة « 2 » بتصرف الدهر وما تحدثه أيامه وتنتقل به أحواله بحيث لا تحتاج لا تذكير من واعظ ، ولا تبصير من مجرّب « 3 » ولك من سؤدد منصبك وشرف أعراقك وكرم أصلك في العرب محتد « 4 » يحتمل ما حمل عليه من إقالة العثرة ورجوع عن الهفوة « 5 » ، ولا تتجاوز الهمم إلى غاية إلا رجعت إليك فوجدت عندك من فضيلة الرأي وبصيرة الفهم وكرم الصفح « 6 »
هامش
( 1 ) وردت هذه القصة ، ومحاورة قبيصة وامرئ القيس في الأغاني ( ج 9 ص 104 دار الكتب ، فانظرها هناك ) . ( 2 ) في الأغاني « والمعرفة » . ( 3 ) في الأغاني « بحيث لا تحتاج إلى تبصير واعظ ولا تذكرة مجرب » . ( 4 ) في الأغاني « محتمل » . ( 5 ) في الأغاني « عن هفوة » . ( 6 ) في الأغاني « وكرم الصفح في الذي كان من الخطب الجليل » .