تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ومن ذلك ما ذكرته في ضيق مجال الحرب ، وهو : وضاق الضرب بين الفريقين حتى اتصلت مواقع البيض الذكور ، وتصافحت الفور بالفور والصدور بالصدور ، واستظل حينئذ بالسيوف لاشتباك مجالها ، وتبوّأت مقاعد الجنة التي هي تحت ظلالها . وهو مأخوذ من الحديث النبوي ، وهو قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجنّة تحت ظلال السّيوف » . ومن ذلك ما ذكرته في جملة كتاب أذمّ فيه الزمان ؛ فقلت : ولكنها الأيام تبدي لنا من جوهرها كل غريبة ، وتسوسنا سياسة العبد المجدّع الذي كأنّ رأسه زبيبة ، وليس للمرء فيما يلقاه من أحداثها نعمى كانت أو بؤسى ، إلا أن يكل الأمور إلى وليها فيقول : حاجّ آدم موسى . وهذا مأخوذ من الخبر النبوي في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حاجّ آدم موسى ، فقال له موسى : أنت أخرجت النّاس بخطيئتك من الجنّة وأشقيتهم ، فقال له آدم : أنت الّذي اصطفاك اللّه تعالى برسالته وكلامه ؟ أتلومني على أمر كتبه اللّه تعالى عليّ قبل أن يخلقني ؟ » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فحجّ آدم موسى » . ومن ذلك ما ذكرته في وصف بعض الكتاب ؛ وهو فصل من كتاب كتبته إليه ؛ فقلت : ولقد سردت عليه أحاديث البلاغة فاستغنى عن بسط ردائه ، وهدي إلى جوامع كلها فاقتدى الناس باهتدائه ، فإذا اشتبهت عنده مسالك طرقها لم يملكه سلطان الحيرة ، وإن أغرب في أساليبها لم يقل فيه ما قيل في رواية أبي هريرة . وهذا الفصل من أحسن ما يؤتى به في صناعة نثر المعاني ، وهو مأخوذ من حديث أبي هريرة ؛ قال : قلت : يا رسول اللّه ، أسمع منك أشياء فلا أحفظها ، فقال : « ابسط رداءك » فبسطته فحدّث حديثا كثيرا فما نسيت شيئا حدثني به ؛ وأما رواية أبي هريرة فشكّ فيها قوم لكثرتها . وقد اجتمع في هذا الفصل معنى الحديث النبوي وغيره ، ومثل هذا لا يتفطن