تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ومن ذلك ما ذكرته في فصل من كتاب ، وهو : تجمعوا في نار الندم يعرضون عليها غدوّا وعشيّا ، وصار الأمر الذي كانوا يرجونه مخشيّا ، وأضحوا كأهل النار الذين صاروا أعداء وكانوا شيعا ، وقال ضعفاؤهم للذين استكبروا : إنّا كنا لكم تبعا . وهذا مأخوذ من سورة حم المؤمن ، ومن سورة سبأ . ومن ذلك ما ذكرته في ذم غلام أبله كنت أقاسي من بلهه نكذا فكتبت يوما من الأيام إلى بعض إخواني كتابا وعرضت فيه بذكره ، فقلت : ولقد ملكه النسيان حتى كأنه يقظ في صورة نائم ، وحتى حقّق قول التناسخ في نقل أرواح الأناسيّ إلى البهائم ، فما أرسل في حاجة إلا ذهبت عن قلبه يمنة ويسرة ، ولا طلب منه ما استحفظه إلا قال : أرأيت إذ أوينا إلى الصّخرة . وهذا فصل يشتمل على عدة معان ؛ منها ما هو مأخوذ من القرآن الكريم من سورة الكهف . ومن ذلك ما ذكرته في تقليد قاض ، وهو فصل منه ، فقلت : والفضائل ما بقيت موجودة ولم تفقد ، وهي حية وإن أودى أربابها ، ولا يموت من لم يولد ، ومن أكرم ما أوتيه منها فضيلة التقوى التي الكرم من شعارها ، والعاقبة والحسنى كلاهما من آثارها ، وما نقول إلا أنه اتخذها حارسا يمنع الخصم من تسوّر محرابه ، ويؤمن قلبه من الفتنة الداعية إلى استغفاره ومتابه ، وقد قرن اللّه له هذه الفضيلة بالعلم الذي أعلمه بعلامته ، ووسمه بوسامته ، وقذف في روعه ما لا يسأل معه عن السفينة وخرقها والغلام وقتله والجدار وإقامته ، وعلى ما بلغه منه فإنه فيه أحد المنهومين اللّذين لا يشبعان ، وإذا كان لغيره فيه نظر واحد ومسمع فله فيه نظران ومسمعان . وفي هذا الفصل المختصر معاني عدة آيات ، وخبر من الأخبار النبوية ؛ أما الآية الأولى : فقوله تعالى :
إن أكرمكم عند الله أتقاكم
وأما الآية الثانية : فقوله تعالى :
والعاقبة للتقوى
وأما الثالثة : فقوله تعالى :
وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب
وأما الآية الرابعة : فقوله تعالى :
فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها
وكذلك إلى آخر القصة ، وهذا من أحسن ما يأتي في هذا الباب .