ويعتد بها ولا تعدّ ، فإنها مال لا ينفده الإنفاق ، وجوهر تتحلّى به الأخلاق لا الأعناق .
وهذا مأخوذ من قصة سليمان عليه السلام في كتابه إلى بلقيس ، وهي مذكورة في سورة النمل ، وفي هذا من شرف الصنعة أنه خولف بين معانيه ومعاني ما أتى به القرآن الكريم .
ومن ذلك ما ذكرته في صدر كتاب يتضمن ذكر معركة حرب بين المسلمين والكفار ، وهو : إذا خطب القلم عن الرمح الذي هو نديده قام محتفلا ، وأسهب متروّيا ومرتجلا ، حتى يأتي في خطابته بالمعاني الأخائر ، وأصدق القول ما صدر عن شهادة الضرائر للضرائر ، وكتابنا هذا يصف معركة احمرّت ضبابتها ، وضاقت بالأسود غابتها ، فالطعن بها محتضر ، والموت محتقر ، والنصر من كلا الفريقين مقتسر ، وكان الإسلام هناك زجر السنيح ، وفوز القدح المنيح ، وليس الذي يرقب المعونة من اللّه الذي هو رب المسيح كمن يرقبها من المسيح ، ولقد نفذت الرماح في أعداء اللّه تعالى حتى اعتدلت من جانبي الصدور والظهور ، وتركت الناجي منهم وهو لا ينظر إلى الصليب إلا نظر الخائف المذعور ، فليس لهم من بعدها جيش يجمع ، ولا لواء يرفع ، وقد كانت بلادهم من قبل مانعة وهي الآن لا تذب عنها ولا تمنع ، وهذه معركة قلّت بها الرقاب المأسورة ، وكثرت النفوس المقتولة ، وقربت بها القرابين التي تأكلها النار لا لأنها مقبولة .
ومعنى الآية في هذا الفصل مأخوذ من سورة آل عمران ، إلا أنها تخالفه ، وذاك أن القربان كان يقبل فتنزل النار تأكله وأجساد هؤلاء الكفار قربان تأكله النار لكنها لا تأكله لأنه مقبول ، وباقي الفصل يتضمن معنى حسنا رقيقا .
ومن ذلك ما ذكرته في فصل من كتاب يتضمن الشكوى من خلق بعض الإخوان ، وهو : ولقد صبرت على أخلاقه العائثة ، وعاملته بالخليقة الرائثة ، وعالجته بضروب المعالجات فلم تنفع فيه رقى الراقية ولا نفث النافثة ، ولما أعيا عليّ إصلاحه أخذت بمقالة الخضر لموسى في المرة الثالثة .
وهذا مأخوذ من قصة موسى عليه السلام وقصة الخضر في سورة الكهف .
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 135
مساهمون: محمد محي الدين عبد الحميد
ص١٣٥