تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فيذر الحب في سنبله ، ولكنه يستأنف الصبر في آخره ويستهلك المال في أوله ، فلا يبقي من يومه لغده ، ولا يتّهم ربه فيما بيده . ومن ذلك ما ذكرته في حب الرشوة ، وهو : الرّشوة تحلّ عقد القلوب ، وتهوّن فراق المحبوب ، ألا ترى أن ردّ البضاعة ، حكم على أخي يوسف بالإضاعة . ومن ذلك ما ذكرته في الاستسلام لحكم الأقدار ، وهو : لا تحترس من جنود الأقدار بالآراء المتعمقة ، وسواء عندها الباب الواحد والأبواب المتفرقة . ومن ذلك ما ذكرته في تتابع الإساءة ، وهو : لم يزل يرشقني بقوارصه حتى تكاثر النّبل واستحكم التّبل ، ولم يكفه الإلقاء في غيابة الحبّ حتى قال : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل . ومن ذلك ما ذكرته في التوكل ، وهو : إذا طلب أمرا أجمل في المطلوب ، ووكله إلى الذي بيده مفاتيح الغيوب ، وتأسى في حاجته منه بالحاجة التي كانت في نفس يعقوب . ومن ذلك ما ذكرته في وصف الكيد ، وهو : لم يأت أمرا إلا أخفى أسباب أواخيه ، وبدأ فيه بالأوعية قبل وعاء أخيه . وهذه ثلاثة عشر معنى من سورة يوسف عليه السلام . وأما الآيات التي هي من سور متفرقة فأولها ما كتبته في صدر كتاب إلى بعض الإخوان جوابا عن كتابه ، وهو : ورد كتابه عشية يوم كذا فعرض علي عرض الجياد على سليمان ، وتساوينا في الاشتغال منه ومنها بالاستحسان ، غير أن الجياد وإن حسنت فإنها لا تبلغ في الحسن مبلغ الكتاب ، لكن قلت كما قال إنّي أحببت حبّ الخير عن ذكر ربي حتّى توارت بالحجاب ، ولئن قضي الاشتغال هناك بمسح سوق وأعناق ، فإنه لم يقض هاهنا بمسح سطور ولا أوراق ، وإنما اشتغلت عن عبادة بعبادة ، ولو شئت لقلت عن إفادة بإفادة . وهذا مأخوذ من قصة سليمان عليه السلام في سورة ص ، وهي قوله تعالى : ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب . إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد .