العجاج « 1 » . ولا عناق إلا أطراف الزّجاج « 2 » ، ولا أرب له في الرقاد إلا على صهوات الجياد ، فعسكر قلبه أمضى في الوغى من عسكر ، ونجدة بأسه تأبى لقاء الأقران في درع أو مغفر .
وهذه المعاني مأخوذة من أبيات الحماسة ، ومن شعر مسلم بن الوليد .
ومن ذلك ما ذكرته في وصف المخبر دون المنظر ، وهو : إذا سموت لأمر فكن واحدا في مكانك ، ولا ترض بكثرة الشركاء فيقال فلان من أقرانك ، ألم تر إلى الحرباء الذي هو دويبة حقيرة الشأن ، ضعيفة الأركان ، فإنه ارتفع في هواه عن الأرض وأنسها ، إلى السماء وشمسها ، وقال : لا أحبّ من تفسد الأيام من حسنه ، ولا من أحد بسمة خلّه ولا خدنه ، والهمم ليست منوطة بجهارة المناظر ، والتعويل على الخبر المستتر في الأفئدة الباطنة لا على الظواهر ، ومن هاهنا قيل : إنّ وضاءة النفوس أنضر من وضاءة الأجساد ، ورقم الشّيم أحسن من رقم الأبراد .
وآخر هذا الفصل ينظر إلى قوم سحيم عبد بني الحسحاس .
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما * أو أسود اللّون إنّي أبيض الخلق
إلا أن الفصل يتضمّن معنى غريبا لم يسبقني إليه أحد .
ومن ذلك ما ذكرته في الحسد في فصل من كتاب ، وهو : حاسد سيّدنا ينظر إلى زهرة دنياه ولا ينظر إلى استحقاقه ، وهو كالناظر إلى الأطواق الموضوعة في الحيد ولا يدري أن الجيد أحسن من أطواقه ، ولو قاس الدنيا بالاستحقاق لذهب الحسد من صدره ، وقال : ما لي أحسد من لم ينته قدر دنياه إلى معشار قدره .
ومن ذلك ما ذكرته في صدر كتاب يتضمن الأعذار عن تواتر المكاتبات ، وهو : إذا اعتذر من انقطاع الكتب اعتذار الخادم من اتصالها ، ولو كانت واردة على
هامش
( 1 ) العجاج - بفتح العين المهملة ، بزنة سحاب - هو الغبار ، وهو الدخان أيضا . والمراد هنا الأولى .
( 2 ) الزجاج - بكسر الزاي وفتح الحجيم - جمع زج - بضم الزاي وتشديد الجيم - وهو الحديدة التي تكون في أسفل الرمح .