أتاهم بأوسع من أرضهم * طوال السّبيب قصار العسب « 1 »
تغيب الشّواهق في جيشه * وتبدو صغارا إذا لم تغب « 2 »
ولا تعبر الرّيح في جوّه * إذا لم تخطّ القنا أو تثب « 3 »
ومن قوله أيضا « 4 » :
في جحفل ستر العيون غباره * فكأنّما يبصرن بالآذان « 5 »
ومن ذلك ما ذكرته في الإنجاد وإجابة الصّريخ ، وهو : إذا استصرخ بعزم غذته صحبة الجيش ، عن لذة العيش ، فهو يستعذب حرّ الثّغور ، على برد « 6 » الثغور ، ويلهو بالبيض الذكور ، عن بيض الخدور « 7 » ، ولا طيب عنده إلا ريح
هامش
( 1 ) « أتاهم » الضمير يعود إلى الدمستق المذكور في قوله :وغرّ الدّمستق قول العذا * ة إنّ عليّا ثقيل وصبوالسبيب : شعر الناصية والعرف والذنب . والعسب - بضم العين والسين المهملتين - جمع عسيب ، وهو منبت الذنب من الجلد والعظم . ويستحب في الخيل أن يطول شعر ذنبها ويقصر عظمه .
( 2 ) الشواهق : جمع شاهق ، وهو الجبل العالي ؛ وتبدو : تظهر .
( 3 ) الجو : الهواء ، وتخط : مضارع أصله من الخطو ، تقول : تخطيته أتخطاه ، وتثب : ترتفع .
( 4 ) من قصيدة له يقولها عند منصرفه من بلاد الروم سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، وأولها :الرّأي قبل شجاعة الشّجعان * هو أوّل وهي المحلّ الثّاني( 5 ) الجحفل : الجيش العظيم ، وأصله من قولهم : تجحفل القوم ؛ إذا اجتمعوا . ويقولون : هذا رجل جحفل ، يريدون أنه عظيم القدر .
( 6 ) الثغور الأولى : جمع ثغر ، وهو موضع المخافة من العدوّ أن يبادره . والثغور الثانية : جمع ثغر ، وهو الفم .
( 7 ) البيض الذكور : جمع أبيض ، وهو السيف . وبيض الخدور : جمع بيضاء ، ويكنى عن الحسان بذلك ، وأوله من قول امرئ القيس .وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتّعت من لهو بها غير معجل