تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ومن ذلك ما ذكرته في وصف المسلوبين في فصل من جملة كتاب يتضمن البشرى بهزيمة الكفار ، وهو : فسلبوا وعاضتهم الدماء عن اللباس ، فهم في صورة عار وزيّهم زيّ كأس ، وما أسرع ما خيط لهم لباسها المحمر ، غير أنه لم يجب عليهم ولم يزر ، وما لبسوه حتى لبس الإسلام شعار النصر ، الباقي على الدهر ، وهو شعار نسجه السّنان الخارق ، لا الصّنع الحاذق ، ولم يغب عن لابسه إلا ريثما غابت البيض في الطّلى والهام ، وألّف الطعن بين ألف الخط واللام . وهذه معان حسنة رائقة ، ومنها معنى واحد مأخوذ من شعر البحتري ؛ وهو :
سلبوا وأشرقت الدّماء عليهم * محمرّة فكأنّهم لم يسلبوا « 1 »
ومن ذلك ما ذكرته في صدر كتاب يتضمن فتحا ، وهو : أصدر هذا الكتاب والفتح غضّ طريّ لم تنصل حمرة يومه ، ولا أغمدت سيوف قومه ، فسطوره مترّبة بمثار عجاجه ، ممتلئة بخط ضربه وإعجام زجاجه . وهذا المعنى ينظر إلى قول أبي تمام :
كتّبت أوجههم مشقا ونمنمة * ضربا وطعنا يقات الهام والصّلفا « 2 » كتابة ما تني مقروءة أبدا * وما خططت بها لاما ولا ألفا « 3 »
إن أن أبا تمام مثل آثار الضرب والطعان في الوجوه بالكتابة ، وأنا مثلت الكتابة
هامش
( 1 ) من قصيدة له مطلعها :عارضننا أصلا فقلنا الرّبرب * حتّى أضاء الأقحوان الأشنبوانظر الديوان ( ص 62 مصر ) . ( 2 ) من قصيدة يمدح فيها أبا دلف ، ومطلعها :أمّا الرّسوم فقد أذكرن ما سلفا * فلا تكفن عن شأنيك أو يكفا( 3 ) المشق : مد الحروف ، والهام : جمع هامة ، وهي الرأس ، والصلف : جمع صليف ، وهو عرض العنق ، وانظر الديوان ( 200 - 203 بيروت ) .