تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وبدّلت أحراره بعبيده وحرائره بإمائه ، وكذلك فعلت بمدينة فلانة وقد ضرب الأمن عليها أسوارا ، وبعد عهدها بالنوائب فلم تدخل لها ديارا ، فهي تخبر عن بلهنية الخفض ولم ترع عنه بالانتقال ، ولا رأت السيف وقد ألقى لونه في ذوائب الأطفال « 1 » ، فما شعر أهلها إلا وقد رجمها الجيش بكاهله ، ورماها بوابله قبل طلّه وطلّ السحاب قبل وابله ، وبرزت خيل القوم ولها زيّ فرسانها ، وهي مستبقة إلى طرادها كاستباقها إلى ميدانها ، إلا من تتأوّد القناة من يده بين لهذمين ، وتستقلّ السرج منه ومن جواده بين مطهّمين ، فجرت المغاوير إلى المغاوير ، وتلاقت الرياح بالأعاصير ، وكان الطعن بينهم عناقا ، واللبث وفاقا ، وسبق ألم الموت ألم الجراح ، ونفذت غير مخضّبة لسرعتها أسنّة الرماح ، وحصل القوم [ في ] القبضة ، وذمّوا عقبى النّهضة ، وجيء بالأسرى مقرنين في الأصفاد ، موقنين أن رؤوسهم عواريّ على تلك الأجساد ، ولو استطاع رأس أحدهم أن ينكر عنقه لأنكره ، ولا يود وهو المعظم أن يقال ما أعظمه بل يقال ما أحقره ، وتصرفت أيدي المسلمين في القتل والنهاب ، وكان للسيف رقاب وللسبي رقاب . في هذا الفصل معان كثيرة مستحسنة ، ومنها ما أخذ من شعر المتنبي ، كقوله :
سحاب من العقبان ترجف تحتها * سحاب إذ استسقت سقتها صوارمه « 2 »
وكقوله :
واستعار الحديد لونا وألقى * لونه في ذوائب الأطفال « 3 »
هامش
( 1 ) لون السيف : البياض ، والذوائب : جمع ذؤابة ، وهي شعر الرأس ، يريد أنه أشاب الأطفال ، وهذا ينظر إلى قوله تعالى :يوما يجعل الولدان شيبا. ( 2 ) من قصيدة له مطلعها :ووفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه * بأن تسعدا والدّمع أشفاه ساجمه( 3 ) هذا البيت من قصيدة له مطلعها :صلة الهجر لي وهجر الوصال * نكساني في السّقم نكس الهلال