باب : الرّخصة في تقطيع الزّكاة والكراهية لذلك
1795 - أنا يحيى بن يحيى ، وأبو نعمان السّدوسي ، قالا : أخبرنا قزعة بن سويد الباهليّ ، عن حميد الأعرج قال : كنت مع مجاهد جالسا ، إذ جاءه رجل فقال : يا أبا الحجّاج ، إنّي رجل بخيل شحيح ، وإنّ نفسي لا تطيب أن أخرج زكاة مالي ضربة واحدة قال : " تصدّق بالدّرهم والدّرهمين والثّلاثة ، والشّطر الدّرهم ، والثّلث درهم ، وأحص ذلك عندك كلّه ، فإذا كان رأس السّنة فاحسب ذلك فإن تمّت زكاتك فمن قبل اللّه ، وإلا فأتمّها " .
1796 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا سفيان ، عن بعض أصحابه ، عن الحسن " أنّه كره التّعجيل ، أن يعطي ، درهما درهما ، ولا يرى بتعجيلها بأسا جماعة " .
1797 - ثنا محمّد بن يوسف قال : سئل سفيان عن رجل وجبت عليه الزّكاة ، فأخرج الزّكاة فجعلها في كيس ، وجعل يعطي قليلا قليلا ، فسأل عن الموضع ، فقال : " لا بأس به إذا كان لا يجد ، فإذا وجد موضعا يفرغ منها أحبّ إليّ " قال أبو أحمد : السّنّة المعروفة المعمول بها عندنا ، أن يخرج الرّجل زكاة ماله إذا حلّت عليه ضربة واحدة ، فيفرّقها ، ثمّ لا يدع مع ذلك ما يجب عليه إلى تمام الحول من صلة الرّحم ، وإطعام المساكين ، وإعطاء السّائل ، وقرى الضّيف ، والإنفاق في النّوائب ؛ لأنّها حقوق لازمة له مع الزّكاة ، والأمر المكروه أن يجعل زكاة ماله وقاية لماله وفلا يريد أن يخرج من يده شيء من حول إلى حول ، إلا حسبه من زكاة ماله ، ولعلّ ذلك إن فعله أن يخرجه من تبعة الزّكاة ، ولكن كيف بالمخرج له من البخل ، ومن هذه الحقوق اللازمة ؟ .