تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بالنفس الإنسانية وفيها ومنها ، وليس شئ منها خارجاً عن ذات النفس . وقوله : « مَا أرادَ مِنكَ » إشارة إلى معرفة الفضائل النفسانية ليمكن اكتسابها ، وهى الأخلاق الحسنة والملكات الحميدة التي هي من جنود العقل ، كالعلم والكرم والعفّة والصبر والشكر والتوكّل والرضا وما يجرى مجراها ، ويندرج فيها العلم بالأوامر وما يتعلّق بها من المعاملات التي يؤتى بها . وقوله ( ع ) : « مَا يخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ » إشارة إلى معرفة الرذائل النفسانية ليمكن اجتنابها ، وهى الأخلاق السيئة والملكات المذمومة التي هي من جنود الجهل ، كأعدام تلك الفضائل وأضدادها ، ويندرج فيها العلم بالنواهى وما يتعلّق بها من المعاملات التي ينتهى عنها . والقسمان الأوّلان من هذه الأربعة يندرجان في الأوّل من الثلاثة المذكورة في الخبر السابق ، والآخران يقتسمان الآخرين ؛ فالخبران متوافقان . ( « 1 » ) ولعلّ إلى هذه الثلاثة أيضاً وقعت الإشارة في الحديث المشهور : « العلمُ علمانِ : علمُ الْأَدْيانِ وعلمُ الْأَبْدَانِ » ( « 2 » ) ؛ فانّ علم الأديان هو الاعتقاديات ، وعلم الأبدان هو
هامش
( 1 ) - كذا قال هذا البيان في الوافي : 1 / 135 - 136 . ( 2 ) - نقله أبو الفتح الكراجكي عن رسول الله ، راجع : كنز الفوائد : 239 ؛ معدن الجواهر : 25 ؛ بحار الأنوار : / 220 ، كتاب العلم ، باب 6 ، ح 52 ؛ وأيض‌ذ نقل حكاية عن الرشيد أنّه كان له طبيب نصرانيّ حذق ، فقال لعليّ بن حسين بن واقد يوم‌ذ : ليس في كتابكم من علم الطبّ شيء ، والعلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان . . . » ؛ راجع : تفسير الثعلبي : 4 / 230 ؛ الكشّاف عن حقائق التنزيل : 2 / 76 ؛ تفسير مجمع البيان : 4 / 244 - 245 .