تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وإلّا فيكون بالفعل مع بعض وبالقوّة مع آخرين ، فيتركّب ذاته من جهتي فعل وقوّة ، ويتغير صفاته حسب تغير المتجدّدات المتعاقبات تعالى عن ذلك ؛ بل نسبة ذاته التي هي فعلية صرفة وغناء محض من جميع الوجوه إلى الجميع وإن كان من الحوادث الزمانية ، نسبة واحدة ومعية قيومية ثابتة غير زمانية ولا متغيرة أصلًا ؛ والكلّ بغنائه بقدر استعداداتها مستغنيات ، كلّ في وقته ومحلّه وعلى حسب طاقته ، وإنّما فقرها وفقدها ونقصها بالقياس إلى ذواتها وقوابل ذواتها ، وليس هناك إمكان وقوّة البتّة . فالمكان والمكانيات بأسرها بالنسبة إلى الله سبحانه كنقطة واحدة في معية الوجود ، «
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
» ( « 1 » ) ، والزمان والزمانيات بآزالها وآبادها كآن واحد عنده في ذلك جفّ القلم بما هو كائن ، ما من نسمة كائنة إلّا وهى كائنة ، والموجودات كلّها شهادياتها وغيبياتها كموجود واحد في الفيضان عنه ، «
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
» ( « 2 » ) ، وإنّما التقدّم والتأخّر والتجدّد والتصرّم والحضور والغيبة في هذه كلّها بقياس بعضها إلى بعض ، وفى مدارك المحبوسين في مطمورة الزمان المسجونين في سجن المكان لا غير ، وإن كان هذا لمماً تستغربه الأوهام ويشمئزّ عنه قاصروا الأفهام . وأمّا قوله ( عز وجل ) :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
» ( « 3 » ) ؛ فهو - كما قاله بعض أهل العلم - : « إنّها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها » ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) - الزمر : 67 . ( 2 ) - لقمان : 28 . ( 3 ) - الرحمن : 29 . ( 4 ) - قاله الحسين بن الفضل في جواب عبد الله بن طاهر ؛ راجع : تفسير الثعلبي : 9 / 154 ؛ تفسير الرازي : 29 / 109 .