تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
والأزمنة وما فيها وما خرج عنها ، وليس الأزل كالزمان وأجزائه محصوراً مضيقاً يغيب بعضه ( « 1 » ) عن بعض ويتقدّم جزء ويتأخّر آخر ، فإنّ الحصر والضيق والغيبة من خواصّ الزمان والمكان وما يتعلّق بهما ؛ والأزل عبارة عن اللازمان السابق على الزمان سبقاً غير زماني . وليس بين الله سبحانه وبين العالم بعد مقدّر ؛ لأنّه إن كان موجوداً يكون من العالم ؛ وإلّا لم يكن شيئاً ولا ينسب أحدهما إلى الآخر من حيث الزمان بقبلية ولا بعدية ولا معية ، لانتفاء الزمان عن الحقّ وعن ابتداء العالم ، فسقط السؤال ب - « متى » عن العالم كما هو ساقط عن وجود الحقّ ؛ لأنّ « متى » سؤال عن الزمان ، ولا زمان قبل العالم ، فليس إلّا وجود بحت خالص ليس من العدم وهو وجود الحقّ ، ووجود من العدم وهو وجود العالم . فالعالم حادث من غير زمان ، وإنّما يتعسّر فهم ذلك على الأكثرين لتوهّمهم الأزل جزءاً من الزمان يتقدّم سائر الأجزاء وإن لم يسمّوه بالزمان ، فإنّهم أثبتوا له معناه ، وتوهّموا أنّ الله سبحانه فيه ولا موجود فيه سواه ، ثمّ أخذ يوجد الأشياء شيئاً بعد شئ في أجزاء أخر منه ؛ وهذا توهّم باطل وأمر محال ، فإنّ الله جلّ وعزّ ليس في زمان ولا في مكان ، بل هو محيط بهما وبما فيهما وما معهما وما تقدّمهما . وتحقيق المقام يقتضى بسطاً من الكلام وفتح باب علم مكنون لا يسعه العقول المشوبة بالأوهام ، ونحن نشير إلى لمعة منه لمن كان أهله ، سائلين من الله جلّ وعزّ أن يحفظها عن القاصرين المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحقّ إن شاء الله . فنقول : ليعلم : أنّ نسبة ذاته سبحانه إلى مخلوقاته يمتنع أن يختلف بالمعية واللامعية ،
هامش
( 1 ) - في ب : بعضها .