تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أصبتُ فمن الله وله الحمد والمنّة ، وإن أخطأتُ فمن نفسي ، والله غفور رحيم . فنقول - وبالله التوفيق ومنه التأييد - : إنّ الله سبحانه عالم بالموجودات كلّها في الأزل على ما هي عليه فيما لا يزال ، علماً ثابتاً لا يتغير بتغير المعلوم ، ولا يتفاوت بحدوث وجودات الأشياء في ما لا يزال بعد فقدانها في الأزل ؛ وذلك لأنّه ينافي فقدانها في الأزل على ما هي عليه بالفعل علمه - جلّ وعزّ - بها في الأزل على ما هي عليه بالفعل ، لأنّه إنّما يعلمها في الأزل على ما هي عليه بالفعل بجميع أحوالها الثابتة لها في نفس الأمر ، ومن جملة أحوالها الثابتة لها في نفس الأمر أنّها فيما لا يزال دون أن تكون في الأزل ، وذلك لإحاطته سبحانه في الأزل بما لا يزال وما فيه ، كإحاطته بالأزل وما فيه ؛ فإنّه - جلّ وعزّ - محيط بجميع الأزمنة والأمكنة وما فيهما من الزمانيات والمكانيات ، كما أنّه محيط بما خرج عنها . فإن قلت : إنّها لم تكن موجودةً في الأزل ، فكيف أحاط بها في الأزل ؟ قلنا : إنّها وإن لم تكن موجودةً في الأزل لأنفسها وبقياس بعضها إلى بعض على أن يكون ( « 1 » ) الأزل ظرفاً لوجوداتها كذلك ، إلّا أنّها موجودةفى الأزل لله سبحانه وجوداً جمعياً وحدانياً غير متغير مقيداً بكينونته لله سبحانه فيما لا يزال ؛ بمعنى أنّ وجوداتها اللايزالية الحادثة ثابتة لله سبحانه في الأزل . وهذا كما أنّ الموجودات الذهنية موجودة في الخارج ، إذا قيدت بقيامها بالذهن وإذا أطلقت من هذا القيد فلا وجود لها إلّا في الذهن ( « 2 » ) ؛ فالأزل يسع القديم والحادث
هامش
( 1 ) - ب وج : لا يكون . ( 2 ) - حاشية أ : « وليحسن التأمّل في هذا المثال لئلّا تتوهّم منه أنّ الأشياء في الأزل كالأمور الذهنيّة وفيما لا يزال كالأعيان الخارجيّة بل الأمر فيه بالعكس من ذلك . منه » .