القول في الوحدانية
«
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
» ( « 1 » )
قال أمير المؤمنين : « إِنَّ الْقَوْلَ فِى أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ، فَوَجْهَانِ مِنْهَا لَا يجُوزَانِ عَلَى اللهِ ( عز وجل ) ، وَوَجْهَانِ يثْبُتَانِ فِيهِ ؛ فَأَمَّا اللَّذَانِ لَا يجُوزَانِ عَلَيهِ : فَقَوْلُ الْقَائِلِ « وَاحِدٌ » يقْصِدُ بِهِ بَابَ الْأَعْدَادِ ، فَهَذَا مَا لَا يجُوزُ ، لِأَنَّ مَا لَا ثَانِى لَهُ لَا يدْخُلُ فِى بَابِ الْأَعْدَادِ ، أَمَا تَرَى أَنَّهُ كَفَرَ مَنْ قَالَ :
« ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
. وَقَوْلُ الْقَائِلِ : « هُوَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ » يرِيدُ بِهِ النَّوْعَ مِنَ الْجِنْسِ ، فَهَذَا مَا لَا يجُوزُ عَلَيهِ ، لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ ، وَجَلَّ رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ وَتَعَالَى . وَأَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ يثْبُتَانِ فِيهِ : فَقَوْلُ الْقَائِلِ : « هُوَ وَاحِدٌ لَيسَ لَهُ فِى الْأَشْياءِ شِبْهٌ » ، كَذَلِكَ رَبُّنَا ؛ وَقَوْلُ الْقَائِلِ : « إِنَّهُ ( عز وجل ) أَحَدِى الْمَعْنَى » يعْنِى بِهِ : أَنَّهُ لَا ينْقَسِمُ فِى وُجُودٍ وَلَا عَقْلٍ وَلَا وَهْمٍ ، كَذَلِكَ رَبُّنَا ( عز وجل ) » ( « 2 » ) .
وسئل الصادق ( ع ) : « مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : اتِّصَالُ التَّدْبِيرِ وَتَمَامُ الصُّنْعِ ، كَمَا قَالَ اللهُ ( عز وجل ) : «
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
» ( « 3 » ) » ( « 4 » ) .
أقول : وشرح ذلك : أنّ ارتباط الموجودات بعضها ببعض على النظم الحكمي دليل على أنّ مُبدِعها ومُدبِّرها وممسك رباطها من أن ينفصمَ ، واحد حقيقي ؛ كما أنّ ائتلاف
هامش
( 1 ) - آل عمران : 18 .
( 2 ) - التوحيد : 83 - 84 ، باب 3 ، ح 3 ؛ الخصال : 2 ، باب الواحد ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 3 / 207 ، باب 6 ، ح 1 .
( 3 ) - الأنبياء : 22 .
( 4 ) - التوحيد : 250 ، باب 36 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 3 / 229 ، باب 6 ، ح 19 .