تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وفِطَر ( « 1 » ) نفوسهم . وقال الصادق ( ع ) : « قَالَ رَسُولُ اللهُ ( ص ) : كُلُّ مَوْلُودٍ يولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، يعْنِى عَلَى الْمَعْرِفَة بِأَنَّ اللهَ ( عز وجل ) خَالِقُهُ ، فَذَلِكَ قَوْلُه : «
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
» ( « 2 » ) » ( « 3 » ) . ولهذا جُعلتِ الناس معذورين في ترك اكتساب المعرفة بالله ( عز وجل ) متروكين على ما فطروا عليه ، ولم يكلّفوا الاستدلالات العلمية في ذلك كما هو التحقيق . وقال نبينا ( ص ) : « أمِرْتُ أَنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يقُولُوا : « لَا إِلَهَ إِلَّا اللَه » » ( « 4 » ) . وإنّما التّعمّق والاستدلال لزيادة البصيرة ولطائفة مخصوصةٍ وللردّ على أهل الظلال ؛ ولهذا أيضاً أمِرَتِ الأنبياء ( ع ) بقتل من أنكر وجود الصانع فجأةً بلا استتابة ولا عتاب ؛ لأنّه ينكر ما هو من ضروريات الأمور . « ثمّ إنّ أفهام الناس وعقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان وتحصيل الاطمينان كمّاً وكيفاً ، شدّةً وضعفاً ، سرعةً وبطؤاً ، حالًا وعلماً ، وكشفاً وعياناً ، وإن كان أصل المعرفة ضرورياً أو يهتدى إليها بأدنى تنبيه ، فلكلٍّ طريقة هداها الله إليها إن كان من أهل الهداية ، و « الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق » ، وهم درجات إلى الله و
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
» ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) - جمع الفطرة . ( 2 ) - لقمان : 25 . ( 3 ) - التوحيد : 331 باب 52 ، ح 9 ؛ الكافي : 2 / 13 كتاب الإيمان والكفر ، باب فطرة الخلق على التوحيد ، ح 3 . ( 4 ) - عيون أخبار الرضا : 70 ، ح 280 ؛ بحار الأنوار : 37 / 113 ، باب 52 ، ح 6 . ( 5 ) - المجادلة : 11 .