وربّما يقال :
« إنّ التصديق بوجوده تعالى أمر فطرى ؛ ولذا يرى الناس عند الوقوع في الأهوال وصعاب الأحوال يتوكّلون بحسب الجبلّة على الله ويتوجّهون توجّهاً غريزياً إلى مسبّب الأسباب ومسهّل الأمور الصعاب وإنلميتفطّنوا لذلك .
ويشهدلهذا قول الله ( عز وجل ) : «
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
» ( « 1 » ) . «
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
» ( « 2 » ) .
وسُئل مولانا الصّادق ( ع ) عن الله ، فقال للسّائل : « يا عَبْدَ اللهِ ! هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَلْ كُسِرَتْ بِكَ حَيثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ وَلَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَاكَ أَنَّ شَيئاً مِنَ الْأَشْياءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ الصَّادِقُ ( ع ) : فَذَلِكَ الشَّىءُ هُوَ اللهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حَيثُ لَا مُنْجِى وَعَلَى الْإِغَاثَةِ حَيثُ لَا مُغِيثَ » ( « 3 » ) » ( « 4 » ) .
قيل في قوله ( عز وجل ) : «
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
» : إشارة لطيفة إلى ذلك ، فإنّه سبحانه استفهم الإقرار بربوبيته لابوجوده تنبيهاً على أنّهم كانوا مقرّين بوجوده في بداية عقولهم
هامش
( 1 ) - لقمان : 25 .
( 2 ) - الأنعام : 40 و 41 .
( 3 ) - معاني الأخبار : 4 - 5 ، باب معنى الله ، ح 2 ؛ تفسير الإمام العسكري : 22 ، فضل القرآن ، ح 6 ؛ بحارالأنوار : 89 / 240 ، باب 28 ، ح 48 .
( 4 ) - بحار الأنوار : 64 / 137 ، أبواب الإيمان والإسلام ، الباب الرّابع ، ح 7 .