تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة اللب في حدوث العالم 3

مساهمون:

صاللب في حدوث العالم ٣
بسم اللَّه الرحمن الرحيم حمداً لمن كان لم يزل بلا زمان ولا مكان والآن كما عليه كان ، والصلاة على من كان نبيّاً وآدم بين الماء والطين « 1 » وآله الهادين المهدييّن . فيقول المكادح إلى الحقّ والهدى محسن بن مرتضى - وفّقه اللَّه لما يحبّ ويرضى - : لمّا كان معنى حدوث العالم خافياً على طائفة من فحول العلماء فضلًا عن الطلّاب ، رأيت أن أكشف عنه نقاب الارتياب وأرفع عنه أغشية « 2 » الحجاب بالإتيان بلبّ القول فيه ، كما هو دأبي في كلّ باب واللَّه يهدي من يشاء إلى الحقّ والصواب .

[ 1 ] تمهيد في سبب وقوع الناس في القول بالحدوث الزماني للعالم

إنّ قوماً من الغاغة « 3 » زعموا أنّ اللَّه عزّ وجلّ كان لم يزل في امتداد موهوم غير متناه في طرف الأزل . وكان حيناً من الدهر عاطلًا عن الجود ، فارغاً عن إفاضة الوجود ، ثمّ شرع في الايجاد ، فكان بينه وبين أصل الايجاد امتداد وأيّ امتداد . وإنّما أوقعهم في ذلك حسبانهم : أنّ حدوث العالم الثابت في الشرائع عبارة عن تناهي زمانه في الأزل ، وانقطاع أوانه الأوّل . قالوا : لو كان زمان العالم غير متناه في ما مضى ، لكان قديماً مستغنياً عن الصانع تعالى . وهذا مع تناقضه وهم نشأ من سوء فهمهم ، أمّا التناقض ؛ فلأنّ الامتداد المذكور إن كان يقبل التجزية ويدخله الزيادة والنقصان ، فهو الزمان بعينه ، وإلّا فهو لا شيء محض . وأمّا الوهم ؛ فلأنّ سبب افتقار العالم إلى الصانع إنّما هو هلاكه الذاتي وفقره الجبلي واتّصافه بالإمكان ، لا نهاية
هامش
( 1 ) - إشارة إلى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين » . [ المناقب لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 214 ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 121 ] ( 2 ) - أغشية : جمع الغشاء ، ما يغشي الشيء ويغطّيه . ( 3 ) - الغاغة من الناس : هم الكثير المختلطون من الناس ، واحده الغاغ .