تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل — صفحة الكلمات المضنونة 18

مساهمون:

صالكلمات المضنونة ١٨
الوجود إلّاواحداً وهو مشاهدة الصدّيقين ويسميّه أهل المعرفة الفناء في التوحيد ، لأنّه من حيث لا يرى إلّاواحداً ، فلا يرى نفسه أيضاً وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقاً بالواحد « 1 » كان فانياً من نفسه في توحيده ، بمعنى أنّه فنى من رؤية نفسه . فالأوّل : موحّد بمجرّد اللسان ويعصم ذلك صاحبه في الدنيا من السيف والسنان « 2 » . والثاني : موحّد بمعنى أنّه معتقد بقلبه « 3 » ، خال من التكذيب بما انعقد عليه قلبه وهو عقدة على القلب ليس فيه انشراح وانفتاح . ولكنّه يحفظ صاحبه من العذاب في الآخرة إن توفّى عليها ولم يضعّف بالمعاصي عقدتها . ولهذا العقد حيل يقصد بها تضعيفه وتحليله تسمّى بدعة ، وله حيل يقصد بها رفع حيلة التحليل والتضعيف . ويقصد بها أيضاً إحكام هذه العقدة وشدّها على القلب ويسمّى كلاماً ، والعارف بها يسمّى متكلّماً . وهو في مقابلة المبتدع ، ومقصده دفع المبتدع من تحليل هذه العقدة من قلوب العوام . وقد يخصّ المتكلّم باسم الموحّد من حيث أنّه يحمي « 4 » بكلامه مفهوم لفظ التوحيد على قلوب العوام ، حتّى لا تنحلّ عقدته . والثالث : موحّد بمعنى أنّه لم يشاهد إلّافاعلًا واحداً إذ انكشف له الحقّ كما هو عليه لا أنّه كلّف قلبه أن يعتقد على مفهوم اللفظ ، فإنّ ذلك رتبة العوام والمتكلّمين ، إذ لم يفارق المتكلّم العامي في الاعتقاد بل في صنعه تلفيق الكلام الّذي به يدفع حيل المبتدع في تحليل هذه العقدة . والرابع : موحّد بمعنى أنّه لم يحضر في شهوده غير الواحد ، فلا يرى الكلّ من حيث إنّه كثير ، بل من حيث إنّه واحد ، وهذه هي الغاية القصوى في التوحيد . فالأوّل كالقشرة العليا من الجوزة ، والثاني كالقشرة السفلى ، والثالث كاللبّ ، والرابع‌كالدهن المستخرج من اللبّ . وكما أنّ القشرة العليا لا خير فيها ، بل إن أكلت فهي مرّ المذاق وإن نظر إلى باطنها ، فهو كريه المنظر . وإن اتّخذت حطباً أطفأت النار وأكثر الدخان ، وإن تركت
هامش
( 1 ) - في المحجّة : بالتوحيد . ( 2 ) - السِنان : نصل الرمح . ( 3 ) - في المحجّة : مفهوم لفظه . ( 4 ) - أحمى إحماء الحديد : أسخنه شديداً .