يوزن به « 1 » قدر كلّ إنسان وقيمته على حسب عقائده وأخلاقه وأعماله ؛
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
« 2 » ، وليس ذلك [ الميزان ] إلّاالإنسان الكامل ؛ إذ به وباقتفاء آثاره وترك ذلك ، والقرب من طريقته والبعد عنها ، يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيّئاتهم .
فميزان كلّ أمّة هو : نبيّ تلك الأمّة ، ووصيّ نبيّها ، والشريعة التي أتى بها ؛
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ »
« 3 »
.
روى الصدوق رحمه الله بإسناده عن هشام بن سالم ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً »
« 4 » ؟ قال : ( هم الأنبياء والأوصياء ) « 5 » .
وفي رواية أخرى عنهم عليهم السلام : ( نحن الموازين القسط ) « 6 » .
[ 28 ] كلمة فيها إشارة إلى الصراط
إنّ لكلّ إنسان من ابتداء حدوثه إلى منتهى « 7 » عمره انتقالات جبلّيّة وحركات طبيعيّة اشتداديّة ، لا يزال ينتقل من صورة إلى صورة ، حتّى يتّصل بالعالم العقلي ويلحق بالملأ الأعلى إن ساعده التوفيق وكان من الكاملين ، أو بأصحاب اليمين إن كان من المتوسّطين ، أو يحشر مع الشياطين والحشرات في عالم الظلمات إن ولّاه الطبع أو الشيطان وقارنه الخذلان .
وهذا معنى الصراط . والمستقيم منه إذا سلكه أوصله إلى الجنّة ، وهو ما يشتمل عليه
هامش
( 1 ) - الف : على .
( 2 ) - الجاثية : 22 .
( 3 ) - الأعراف : 8 - 9 .
( 4 ) - الأنبياء : 47 .
( 5 ) - معاني الأخبار ، ص 31 ، « باب معنى الموازين التي توزن بها أعمال العباد » ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 419 ، ح 36 .
( 6 ) - التفسير الصافي ، ج 1 ، ص 361 .
( 7 ) - مط : انتهاء .