[ 29 ] كلمة فيها إشارة إلى الجنّة ومبدأ نشوئها
الجنّة جنّتان : جنّة روحانيّة للمقرّبين ، وهو العالم العقلي بما هو متأخّر عن هذه النشأة الدنياويّة ، أعني ما يحصل منه في « 1 » سلسلة العود ، وإنّما هي « 2 » تنشأ من العلوم الحقّة والمعارف اليقينيّة الحاصلة « 3 » للإنسان هاهنا ؛ فإنّ المعرفة في هذه الدنيا بذر المشاهدة في الآخرة ، واللذّة الكاملة موقوفة على المشاهدة ؛ فإنّ الوجود لذيذ وكماله ألذّ ، فالمعارف التي هي مقتضى طباع القوّة العاقلة من العلم باللَّه و « 4 » ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر « 5 » . إذا صارت مشاهدة للنفس ، كانت لها لذّة لا يدرك الوصف كنهها .
ولهذا ورد في الحديث : ( لا عيش إلّاعيش الآخرة ) « 6 » .
روى في الكافي بإسناده عن الصادق عليه السلام أنّه قال : ( لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللَّه تعالى ، ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطؤونه بأرجلهم ، ولنعّموا بمعرفة اللَّه ، وتلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنات مع أولياء اللَّه ) « 7 » .
وفي بصائر الدرجات عن نصر بن قابوس ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ » « 8 » ؟ قال :
هامش
( 1 ) - الف : - في .
( 2 ) - الف ، مر : وهي إنّما .
( 3 ) - الف : التي يحصل .
( 4 ) - الف : - و .
( 5 ) - مط ، مر : - واليوم الآخر .
( 6 ) - مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 160 ؛ بحار الأنوار ، ج 19 ، ص 123 ، ح 7 ؛ صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 8 .
( 7 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 247 ، ح 347 .
( 8 ) - الواقعة : 30 - 33 .