يوجب خلود الثواب والعقاب .
فكلّ إنسان نفسه صحيفة أعماله ، وهو كتاب منطو اليوم عن مشاهدة الأبصار ، وإنّما ينكشف « 1 » بالموت « 2 » ورفع ما يورده الشواغل الحسّيّة المعبّر عنه بقوله سبحانه :
« وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ »
« 3 » . فإذا حان وقت ذلك وهو
« يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ »
صار الغيب شهادة ، والسرّ علانية ، والخبر عياناً ؛ فيقال :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
« 4 » ،
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 5 » .
ومن « 6 » كان في غفلة من حساب سرّه ، فإذا وقع بصره على ذلك والتفت إلى صحيفة باطنه وصحيفة قلبه ، يقول :
« ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها »
« 7 » .
فمن « 8 » كان من أهل السعادة وأصحاب اليمين ، وكانت معلوماته أموراً قدسيّة وأعماله صالحة وأخلاقه حسنة « 9 » ، فقد :
« أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ »
« 10 » من جهة علّيّين :
« إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ »
« 11 » ؛ وذلك لأنّ كتابهمن جنس الألواح العالية و « 12 » الصحف المكرّمة المرفوعة المطهّرة ؛
« بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ »
« 13 » ، فليس عليه سوى العرض ؛ كما قال سبحانه :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ
هامش
( 1 ) - الف : + اليوم .
( 2 ) - الف : - بالموت .
( 3 ) - التكوير : 10 .
( 4 ) - ق : 22 .
( 5 ) - الجاثية : 29 .
( 6 ) - مط : فمن .
( 7 ) - الكهف : 49 .
( 8 ) - الف : ثمّ من .
( 9 ) - مر ، مط : - وأخلاقه حسنة .
( 10 ) - الإسراء : 71 .
( 11 ) - المطفّفين : 18 - 21 .
( 12 ) - مط : أو .
( 13 ) - عبس : 15 - 16 .